تكنولوجيا التعديل الو راثي GMO والتأثيرات الصحية والبيئة والاقتصادية للمحاصيل المحورة وراثياً

 

1. التحوير الو راثي: مبرراته فوائدة وإثارة على البيئة والمجتمعات 

لقد مرت الإنسانية عبر تاريخها بمراحل متعددة  وكل ذلك كان نتاج تطور الفكر والمعارف في كل  مجالات  الحياة, فمن الصيد إلى  التدجين إلى الجني إلى الفلاحة البدائية إلى  الصناعة  فالثورة الصناعية ثم الثورة الخضراء إلى أن وصل بها المطاف إلى  التحسين  الوراثي بكل أشكاله بما في ذلك التحرير  الوراثي للمحاصيل الذي يعتبر نقطة تحول حاسمة في التعامل  مع الأحياء. أن علم الوراثة يكاد يصبح من العلوم الدقيقة وهذا ما يجعل بلا شك هذا القرن قرن علم الأحياء والثقافة الحيوية على غرار ما كان عليه القرن الماضي كقرن للفيزياء والذرة. ولكن أين حصل كل هذا التقدم وأين نحن في خضم كل هذه التغيرات؟ لا شك وأننا بعيدون عن هذا والدليل هو تبعيتنا)أن كليا أو جزئيا في كثير من مجالات  الحياة وخاصة في مجالي التغذية والأدوية) إلى العالم المتقدم  الرائد في هذا المجال.

 

 

إعداد
د. محمود عبدا لله علاية

 يمكن أن تصل المورِّثات إلى أماكن غير للمورِّثات متوقعة أن يمكن  نقلها عبر عمليات ''الفرار'' إلى أفراد آخرين من النوع ذاته، وربما إلى أنواع أخرى. وليست المورِّثات المدخلة إلى الكائنات الحية المعدَّلة وراثيا ( genetically modified organisms (GMO بالاستثناء من ذلك وراثيا ، وقد تحدث التفاعلات على مستوى المورِّثة، والخلية، ،ًوالنظام والنبات الإيكولوجي. وربما تحدث مشكلات، مثلاً، حينما تنتقل المورِّثات إزاء المبيدات المنيعة العشبية إلى الأعشاب الضارة. وحتى هذه الساعة لم تتوصل البحوث إلى نتائج حاسمة حول هذا الأمر الذي ينقسم العلماء بشأنه، وهو انقسام بالغ الحدة في غالب الأحيان. ولكن هناك توافقاً علمياً على أنه في حال الإطلاق الواسع للمورِّثات المعدَّلة أو المتسلسلات الدخيلة للحامض النووي والتي ما تزال سلامتها خاضعة للنقاش العلمي، فإن استرجاعها سيكون متعذرا.

أن التطور المذهل للمحاصيل الزراعية في الدول المتقدمة يعود أساساً إلى إدخال التحسين الوراثي بشكل كبير مع انتهاج أنظمة زراعية مكثفة( ري , أسمدة , رعاية صحية) إلى أن وصل الأمر في هذه  الدول إلى  المنتجات المحورة وراثياً والتي وصلت مساحتها سنة 2002م إلى 52 مليون هكتار معظمها في أمريكا الشمالية وهو ما يعادل ما قيمته 5مليار دولار أمريكي,  وهذا الأرقام مرشحة للارتفاع مع حلول آفاق 2010 حيث من المنتظر أن تتضاعف 5 مرات على الأقل(GNIS 2002). فأين نحن من كل هذا؟

            ما يثار عندنا من ضوضاء وجدل حول هذه المنتجات بالشكل الذي هو قائم به في البلدان المتقدمة كأوربا التي كثيرا ما تشكو من فوائضها الزراعي غير المحور والذي كثيراً ما تعجز عن تسويقه, فهل لنا خيار في ذلك؟ إما أن نستورد ما هو موجود في الأسواق العالمية وأما أن نحرم المواطن.. ثم حتى وأن كان لنا خيار بين المحور وغيره فهل الكل يملك الموارد المالية الإضافية لشراء غير المحور؟ أم أنها(الدول المنتجة للأغذية المحورة) سفهاء يبيعون المنتوج العضوي ويستهلكون المحور. ثم حتى وأن زعموا أن المنتوج المباع لنا غير محورا, فهل كلنا نملك الوسائل العملية الضرورية للتحقق من ذلك؟ لماذا نحن دوماً هكذا في تبعية فكرية مطلقة تكاد تكون عمياء لكل ما هو حاصل في العالم الغربي من نقاش وجدال كثير ما يقترب من العقم. ثم لا يجب أن ننسى صحون الكثير من شعوبنا ليست مليئة كصحونهم ‍.

أن الثورة العملية التي نشهدها اليوم لم يسبق لها مثل حيث أن اتحاد الثورة الرقمية(0101) والشفرة الوراثية(ACGT) فتحت وستفتح آفاقاً جديدة وأبواباً عديدة لحل الكثير من المعضلات المتعلقة بالتغذية والأدوية. فهل سنكون عند مستوى التحديات التي تواجه شعوبنا طالما أن الموارد المالية مع قلتها موجودة؟ ويجب أن لا ننسى أن الثقافة الحيوية أنتجت منذ  25 سنة ما لا يقل عن 1233 مادة جديدة.11 منها فقط أنتجت خصيصاً للمناطق الفقيرة في العالم بينما أكثر من نصفها موجه للحيوان في البلدان المتقدمة(SERAGELDINE 2002 ), أن الأمر غني عن أي تعليق لا سيما وأن الكثير من تلك المواد أنتجت باستعمال الكثير من مواردنا الوراثية المنهوبة وفي كثير من الأحيان بتخطيط من علماء أمتناء إذا فإلى متى سنظل ننتظر وننتظر من الآخرين حل مشاكلنا؟

ما علينا إلى أن نفكر في الاستفادة من هذه التقانات الجديدة واستعمالها بعقلانية كأداة تنمية مستدامة حفاظاً على مواردنا الجبينية وتحسينا لمنتجاتنا الزراعية, أن الآفاق واسعة والأبواب ما تزال مفتوحة أمامنا, ومن يدري لعلهم يقولون لنا يوماً إن هذا النوع من التقانة محظور عليكم لأنه يهدد أمنهم ومصالحهم الاقتصادية.

سنحاول من خلال هذه الورقة إلقاء الضوء على بعض مبررات التحوير الوراثي وفوائده. وكذا بعض مخاطرة المحتملة من آثار على البيئة والمجتمعات مع إبراز مكامن الجدال القائم كلما أمكن ذلك؟

 

مفهوم الخطر 1-1

            أن مفهوم الخطر هو احتمال وقوع حادث يعرض الإنسان إلى مشكل قد تكون عواقبه وخيمة الاحتمال صفر لا يوجد على الإطلاق طالم يزال الإنسان حياً, لكن يجب أن نعي بان مفهوم الخطر يختلف حسب الحالات: خطر قائم وخطر محتمل.

            في حالة التحرير الوراثي من المستفيد من الخطر أن وجد, الباحث المحور أم المنتج؟ لا شك لا احد منهما, وهذا ما يجعل كلا الطرفين يعملان على تفادي الخطر وإلا كانت عاقبته الحكم من طرف المستهلك بالزوال. من ناحية أخرى هل يمكن للمرء أن يتطور, ويكون حراً كريماً أو بكل بساطة أن يعش ويوجد دون القبول ولو بقليل من الخطر؟ والجواب لا. وهذا سنة الله في الحياة, من هنا نعي بأن مفهوم الوجود والتطور العيش اليسير غير قابل للفصل من مفهوم الخطر, وهكذا يبدوا جلياً مفهوم ثان إلا وهو مفهوم قبول الخطر الذي تتغير درجته حسب المجتمعات وضرورة الوجود والتطور ضمن الأهداف والاستراتيجيات المسطرة على المدى القصير, للمتوسط والبعيد.

            إن عدم وجود الاحتمال لوقوع خطر لا يعني على الإطلاع عدم أخذ أسباب الحيطة والحذر . من هذا المنطلق يظهر مفهوم ثالث إلى وهو مبدأ الاحتياط. أن المخاوف المثارة هنا وهنا حول المنتجات المحورة وراثياً قد ترتب في نوعين مختلفين.

- مخاوف غير مؤسسة لا عقلانية ولا منطقياً ومصدرها تصريحات من أناس متطفلين بعيدين كلياً عن هذا الميدان, الشيء الذي جعلهم يخلطون بين الأمور كمرض جنون البقر.          DIOXIN  والمنتجات المحورة وراثياً.

- مخاوف منطقة وعقلانية ومرجعها الأصلي أهل العلم والدراية في هذا المجال الذين يفرقون بين الحالات الحقيقية للخطر والحالات المحتملة.

            ففي كلتا الحالتين يجب على العلماء أن يشرحوا ويناقشوا مع مجتمعاتهم تفاصيل القضية حتى يسهل الاستيعاب فيتم بذلك الإقناع.

أن الأمم الأكثر تقدماً في يومنا هي الأمم الأكثر جرأة والأكثر ركوباً للمخاطر وهي التي تفرض نفسها في كل المحافل وبدون منازع, وهي ذاتها التي تهيمن هيمنة تكاد تكون مطلقة على العالم. فكلمتها لا تلين. وغريمتها لا تثنى, وليس من الصدفة في شيء أن تكون هي الأكثر ثراءً والأكثر تقديماً بما في ذلك التحرير الوراثي.

إن هذا الاستنتاج لا يجب أن يفهم كنداء صارخ لإدخال المنتجات المحورة وراثياً إلى بلداننا دون أخذ كل الأسباب  الحيطة أو دون الرجوع إلى المبادئ السامية لأمتنا وقيمها من دين وعادات وتقاليد, لأننا مهددون بالخطر على أية حال.

1-2 انعكاسات مفهوم الخطر على القوانين في أوربا وأمريكا

 أن مفهوم الخطر أنعكس وبشكل كبير  على الأنظمة والقوانين في بعض الدول المتقدمة, ففي مجال التحوير الوراثي بالذات يظهر الفرق جلباً بين القوانين الأمريكية والأوروبية, في حين يعتبر القانون الأمريكي أن الأغذية  المحورة وراثياً أغذية طبيعية لا تشكل أي خطر حتى  يثبت العكس فإن القانون الأوربي وخاصة الفرنسي  يعتبر الأغذية المحور وراثياً غير طبيعية يحتمل أن تشكل خطراً إلى أن يثبت العكس. ففي أمريكان الباحث غير معني مباشرة بإثبات عدم خطورة منتوجة بينما في أوربا هو ملزم  بإثبات عدم الخطورة. إن هذا ما جعل بلا شك المحور وراثياً تغزو الأسواق في أمريكا الشمالية بينما تظل محل جدال لا يكاد ينتهي في أوربا , وربما يكون هذا هو السبب الرئيسي وراء الحد من هذه المنتجات وتقليص انتشارها وهذا ما قد يفسر أيضاً تخلف الدول الأوربية نسبياً في ميدان التحوير الوراثي مقارنة بأمريكا. ويبدو الآن أن الأنظمة الأوربية بصدد رفع بعض القيود المرفوضة على المنتجات المحورة وراثياً بالسماح بتوسيع مساحات التجارب مع إبقاء بل وتعزيزي فرق المراقبة والمتابعة الميدانية على مستوى الصحة والبيئة.

2.الفوائد العلمية:

 

تعتبر علوم الوراثة والكيمياء العضوية, وأخيراً علم الوراثة الجزيئي الأسس النظرية للتحرير الوراثي. فكل هذه العلوم يسرت للعلماء فك وفهم الكثير من ألغاز الكائنات الحية خاصة فيما يتعلق بوظائفها الحيوية , وذلك بفضل الطفرات الموجيه والتي تمكن من استنتاج المورثات  والخصائص المتعلقة بها وكذا أثرها على النمط الظاهري لكل مورث. فبفضل علم الوراثة الجزيئي والتحوير الوراثي تم اكتشاف محتوى التركيبه الوراثية للإنسان وكذا للعديد من النباتات لا شك أن كل ذلك سوف يشكل تحولاً هاماً في التعامل مع العديد من الخصائص والعوامل في المستقبل.

2- 1المحافظة على البيئة:

  لا شك وأن الأحياء المحورة  وراثياً قد تساهم بطريقة  مباشرة أو غير مباشرة في الحد من تلوث البيئة  بل حتى تخليصها منه وأن لم يكون في البداية هو المراد من تلك الأحياء. ففي الزراعة مثلاُ: استعمال أصناف مقاومة للأوبئة والحشرات (حماية وراثية للنباتات) خاصة سيشكل حلاً جذرياً للحد من تلويث المحيط من تربة وماء وهواء بالحد من استعمال المبيدات بشتى أنواعها.

كما يمكن تحوير أنواع أخرى لجعلها قادرة على تخليص الأماكن الملوثة من المعادن الثقيلة على غير ذلك وأيضاً يمكن تكوين نباتات منتجة. لمواد بديلة ومتحللة عضوياً ( بلاستيك عضوي, زيوت عضوية رفيعة القيمة, وقود للمحركات). للكثير من المواد الملوثة المستعملة حالياً وذلك ما يسمى بالجيل الثالث من الأجسام المحورة وراثياً. ويمكن من جهة أخرى تكوين أكثر ملائمة للصناعات التحويلية باستعمال كميات أقل من المواد الملوثة التي تدخل في هذه الصناعات كصناعة الورق والنسيج الخ... هكذا نرى بأن التحوير الوراثي لا يخدم تطور الإنسانية فحسب, بل ويساهم في تحسين البيئة المحيطة به إذا ما استعمل اسعتمالاً عقلانياً.

3- الأخطار والآثار المحتلمة على البيئة والمجتمعات:

يوجد حالياً الكثير من الأصناف المحورة وراثياً(كما سبق ذكره آنفاً) من فول الصويا والذرة المستهلكة في العديد من البلدان وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية ومنذ عدة سنوات ولا يعني ذلك أن هذه البلدان غافلة عن الخطر الذي قد لا ينجم عن ذلك ولا هي مستهترة بصحة مواطنيها وسلامة بيئتها. ولكنها اختارت التعامل مع هذه القضية بمبدأ كون المنتجات المحورة منتجات طبيعية( وهو أقرب ما يكون إلى الصواب حسب رأينا) غير مضرة بالصحة ولا البيئة, ولا يعني أيضاً ن هذه البلدان لا تعمل على تهيئة نفسها إذا ما وقع أي طارئ, وذلك ما جعلهم يخطون خطوات عملاقة في هذا المجال باتخاذ أسباب الحيطة من جهة وقبول احتمال وقوع بضع الخطر من جهة أخرى.

أما الدول الأوربية فقد اختارت في معظمها التعامل مع القضية على أساس أن المنتجات المحورة غير طبيعية لذا يجب التأكد مسبقاً من خطرها أو عدمه على الصحة والبيئة قبل الشروع في استغلالها على نطاق واسع في حقولها. والغريب في الأمر أنها هي المكتشفة الأولى للتحوير الوراثي الطبيعي الذي فتح كل الآفاق, والغريب أيضاً هو استهلاكها للمنتجات المحورة المستوردة رغم قدرتها على إنتاجها محلياً.. يولون أنه مبدأ الحذر ولكن أليس من المنطق أن يخافوا أولاً على صحة المواطن المعرضة مباشرة للخطر كما يزعمون بتناول الغذاء المحور قبل أن يحافظوا على سلامة البيئة؟

صحيح أن الإنسانية وخاصة علماؤها لا يملكون من الرؤية العلمية. ما يكفي لتقييم كل الأخطار الممكنة تقييماً دقيقاً وشاملاً, ولكن التعامل مع القضية المتناقضات لا يمكن إلا أن يعمق الجدال ويوسعه, وهذا ما نشهده منذ سنين والذي كثير ما أدى إلى العنف والتخريب لو على حساب مساحات تجريبية لا تخدم إلا التقدم العلمي.

 3-1الآثار على البيئة:

3-1-1 التلويث الو راثي:

يتم تبادل وتقل المعلومة الوراثية عن طريق التناسل الجنسي أي بواسطة حبوب الطلع التي تعمل على نشر المؤرثات سواء داخل نفس النوع أو حتى بين الأنواع في وجود توافق التركيبة الوراثية. ولكن هذا النقل للمورثات المحورة هو دراسة الأمور حالة بحالة وليس التعميم.

أن الكثير يعتبر أن المورثات المقاومة  لمبيدات الأعشاب المركبة في النبات المحور يمكنها أن تنقل إلى النباتات البرية الأخرى فتصبح هي أيضاً مقاومة فيصعب بالتالي محاربتها, قد يكون ذلك صحيحاً ولكن لا يجب أن نغفل عن المعلومات العملية التالية:

-  ظهور مقاومة للمبيدات العلمية لدى النباتات ليس بالظاهرة  الغريبة , وهي معروفة منذ أكثر من نصف قرن وهي ناتج عن وقوع طفرات بتكرار استعمال نفس المبيد ورغم هذا لم يرفع أحد صوته للمطالبة بوقف استعمال المبيدات. ولن يتمكنوا من ذلك. حتى مع  ظهور تلك الطفرات فهل تغير المحيط من جرائها حقاً؟ طبعاً لا, وهذا رغم مرور نصف قرن على ذلك.

-  اكتساب النبات البري لمورث المقاومة للمبيدات لا يجديه نفعاً إذا لم يكون النبات نفسه معرضا باستمرار لنفس المبيد لأنه يصبح في هذه الحالة ثقيلا ً عليه وليس في صالحه.

-  أن تبادل المورثات بين الأحياء أمر طبيعي وبفضله تم تطوير أصناف مزروعة تتماشى ومتطلبات الإنسان من تطور وازدهار, أليس القمح الحالي خليط بين القمح القديم(tritical) والسلة وغيرها وهو يحتوي على أجزاء كبيرة من الحمض النووي للسلة؟ ومع ذلك فلا القمح القديم أصبح سلة ولا السلة أصبحت قمحاً بل هو صنف جيد تم انتخابه لتغذية الإنسان.

-  ثم لا يجب أن ننسى بأن الوسط البيئي له أهميته الكبرى لتنقل المورثات بحيث لا يمكن لأي مؤرث مهماً كان أن ينتقل إلى نوع آخر دون وجود توافق وراثي بين النوع المحور والنوع الثاني, فالذرة مثلاً موطنها الأصلي هو المكسيك ولا يوجد في منطقتنا أي نوع بري متوافق وراثياً معه, فكيف نخشى في هذه الحال انتقال المؤرث المحور إلى نباتاتنا البرية؟

-  لنفرض أن مورث المقاومة أنتقل حقاً إلى النبات البري, فأين المشكلة؟ إلا يمكن استعمال مبيد آخر لإزالته إذا تطلب الأمر ذلك؟ أم يجب التمسك دائماً بنفس المبيد؟ إلا يشكل ذلك تبيعة عمياء لا يمكن إلا أن تخدم الشركات المنتجة للمبيد؟

من الآثار الضارة أيضا:  

تسمم التربة الزراعية: يتوقع العلماء أن إدخال الهندسة الوراثية في إكثار المحاصيل الزراعية , سوف يزيد من استخدام  Herbivides ثلاث مرات عن الاستخدام الطبيعي.

1)      استخدام المواد المحورة وراثياً(كبكتيريا Klebsiella) تقلل من خصوبة التربة وتلوث البيئية بيولوجياً.

2)      انقراض بعض الأنواع المختلفة من البذور.

3)القضاء على التنوع البيولوجي.

4)تقصير العمر الافتراضي للغابات.

5)القضاء على الحشرات ذات المنفعة.

6)تراجع عدد المزارع لذوي الدخل المحدود من الناس.

7)تراجع عدد المزارع الصغيرة.

3-1-2  ظهور  حشرات مقاومة للنبات المحور.    

أن الطريقة الأكثر استعمالاً إلى حد الآن في محاربة الحشرات الضارة بالمزروعات وغيرها هي المكافحة الكيماوية باستعمال المبيدات الحشرية, ولقد أثبت عملياً أن الرش المتكرر بنفس المبيدات يؤدي إلى بروز حشرات مقاومة للمبيد تماماً كما هو الشأن عند النبات. ومع ذلك فإن كل البلدان تواصل استعمال تلك المبيدات.  

صحيح أن هذه الظاهرة يمك أن تحدث مع النبات المحور ولكن هل ذلك مبرر كاف لنبذها بينما نواصل استعمال المبيدات الحشرية التي لا تؤذي إلى ظهور الحشرات مقاومة فحسب بل ونقضي بشكل أعمى على كل الحشرات حتى النافع منها دون أن ننسى تلويثها الشديد المحيط, ثم أليس ذلك المعسكر المتشدق بهذه الأفكار هو نفسه ضد النباتات المحورة وراثياً, فلتفقد مقاومتها لحشرات وهكذا يتخلصوا منها؟ إلا يبدو أن هناك خفة في التفكير من صرفهم والكيل بمكيالين؟

3-1- 3  القضاء على الحشرات النافعة.

النباتات المحورة وراثياً لا تشكل أي خطر على الحشرات  كالنحل وبعض ديدان الأرض غير المستهدفة من التحوير إلا إذا تغذت عليه, أما المبيد الحشري فهو أعمى لا يفرق بين الحشرات مهما كان نوعها. وقد أثبتت دراسة حديثة أجريت من طرف المعهد الفرنسي للبحوث الزراعية أن حبوب طلع أخذت من حقول شلجم محور وراثياً لمقاوم الحشرات لا تحتوي على أي مادة مضرة(ناتجة عن التحرير) بالنحل.

3-1-4 تقليص التنوع الحيوي.

العديد يتهم التقانة الحيوية وخاصة التحوير الوراثي بإمكانية تسببه في تقليص التنوع الحيوي كما هو الشأن في ميدان الزراعية حيث ضاعت  الكثير من الأصناف القديمة الضعيفة المر دودية رغم احتوائها على خصائص التأقلم في الظروف البيئية الصعبة تاركة المجال للأصناف الأكثر إنتاجية, هذا أمر صحيح ومنطقي في آن واحد. فالمحافظة على التنوع الحيوي هو ليس من مسؤولية المزارع فقط , بل هو مسئولية الجميع وعلى رأسهم الحكومات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية التي يجب أن تسعى كلها جاهدة إلى إنشاء بنوك لتحصين الأسس الوراثية الخاصة بكل منطقة.

            أن الحم بهذه الطريقة على المنتوج المحور غير عقلاني بل وعلى العكس يمكن أن نقول أن التحوير الوراثي سبيل جديد  لتوسيع التنوع البيولوجي بحيث يمكن من نقل مورثات جديدة إلى أصناف لم تكن تملكها من قبل.

4- أثار المنتجات المحورة وراثيا على صحة الإنسان والحيوان

الأخطار والآثار التي يمكن للمنتجات المحورة وراثياً أن تسببها لصحة الإنسان تبقى إلى حد الآن نظرية أكثر مما هي واقعية لأن العلم لا يملك حالياً النظرة الكاملة لذلك بسبب حداثة هذا المجال العملي, ولكن ما يجب الإشارة إليه هو أن البحوث العملية تسير بخطى ثابتة في هذا الاتجاه لإحصاء الأخطار الممكنة والتأكد منها بل وحتى لرسم خطط مسبقة للتصدي لها في حال وقوعها. فالعديد من العلماء يقللون من تلك الأخطار على الحصة العمومية طالما أن الخطر صفر مستحيل المنال. وذلك ما ينطبق أيضاً على المنتجات المحورة.

ففي ما يلي سنقتصر على وصف بعض هذه الآثار.

-     نقل مورث جديد إلى كائن ما قد يسبب ظهور آثار لمورثات أخرى كانت منتحية من قبل أو لتغيير  مفرط لدى المورثات الأخرى بحيث ينتج عن ذلك ظهور لبعض الجزئيات كالسموم مثلاً أو زيادة إنتاجها وتركيزها في المنتوج. المحور كمادة SOANINE  عند البطاطس ومادة TONATINE  عند الطماطم والحمض الأورسي عند الشلجم التي توجد طبيعياً في تلك النباتات ولكن بكميات ضئيلة وكلما أرتفع تركيزها تسببت في حدوث تسمم عند تناولها.

-     أمكانية ظهور مقاومة للمضادات الحيوية الناتجة عن استعمال مورثات مرفقة(كالخاصية بمقاومة المضادات الحيوية) للمورث الرئيسي قصد إثبات نجاح عملية التحوير أو عدمها. والمتفق عليه منذ سنوات عديدة هو تأقلم البكتيريا مع المضادات الحيوية باكتساب مقاومة لها بعد تكرار استعمالها وبالتالي فقدان فعاليتها. فالبعض يعتقد بأن المنتجات المحورة قد تؤدي إلى نفس الظاهرة, وهنا يجب لفت الانتباه إلى أن هذه المقاربة لا تخلو من بعض الانحراف يشبه ما سلف ذكره فيما يخص الحشرات والأعشاب الضارة مع المبيدات وذلك لسببين.

- أصل المورثات المقاومة للمضادات الحيوية طبيعي موجود عند الكائنات الأخرى ومع ذلك لا أ؛د أدعى بأنها ستنقل يوماً إلى البكتيريا المتسببه في مرض الإنسان, وما أيسر ذلك ما دام انتقال المورثات بين الأحياء الدقيقة خاصية معرفة أيضاََ منذ سنين.

-  ظاهرة حدوث مقاومة بعد تكرار استعمال المضادات أيضا ً معروفة عند كل الأطباء, فهل أثناهم ذلك عن وصفها لمرضاهم؟ طبعاً لا ولكن الأبحاث دوماً مستمرة للكشف  عن مضادات جديدة ذات فعالية أكبر.

- إمكانية وقوع حساسيات, أن الحساسيات الغذائية هي نتاج بروتينات أو بتغيير آخر مورثات ويقال أن نقل بعض المورثات إلى الأصناف  الغذائية قد يسبب حساسية, فحسب منظمة السلام الأخضر: احتمال ظهور حساسية يزيد باستعمال مورثات غريبة عن الأنظمة الغذائية الطبيعية للمجتمعات , فهل نقل مورث ما من الموز إلى الطماطم, وكلاهما غذاء طبيعي, يسبب نفس الخطر مثلما لو نقل مورث من عقرب إلى طماطم؟ والمشكلة هنا ليست مشكلة أمان حيوي بقدر ما هي مشكلة أخلاقية فأي مجتمع يستطيع أن يجيز ذلك؟ أن المدافعين عن المنتجات المحورة يؤكدون بأن الخطر المتعلق بالمورثات المستعملة حالياً ضعيف جداً  وهذا أيضاًَ فيه نوع من المغالطة ما دامت المعارف الحالية غير كافية نجزم أو نخفي ذلك, لذا يجب الابتعاد عن التطرف مهما كان مصدرة.

 ولو نفرض أن المنتجات المحورة قد تسبب حقاً حساسية لبعض الناس, أليس في عالمنا الكثير ممن لديهم حساسية لمادة القلويتين(GLUTEN) ومع ذلك فهل منعت وزارة زارعة الذرة أو القمح؟ طبعاً لا. ثم هناك الكثير من الناس ممن لديهم حساسية فائقة لحبوب الطلع ومن كل نوع؟ فهل استوجب القضاء على تلك النباتات؟ فلنكن عقلانيين في الحكم على الأشياء وإلا يكون المقياس بمعارين.

4-1-العلاج الجينى

إن ما تم اكتشافه خلال هذا القرن يعادل أضعاف أضعاف ما تم اكتشافه منذ خلق الله البشر على سطح الأرض ؛ فقد تم اكتشاف الجراثيم والميكروبات ، ثم اكتشاف المضادات الحيوية التي تتصدى لها ، ثم توصل العلماء إلى اكتشاف التطعيمات التي تقي من الأمراض المعدية المختلفة التي كانت تحصد الملايين .
ثم تقدم العلم وتقدمت ( التكنولوجيا ) الطبية بحيث أصبح من الممكن اكتشاف أخطر الأمراض في مهدها وبدايتها ، من خلال الفحوص الطبية المتقدمة ، والتحاليل الطبية . وليس هذا فحسب ؛ بل أمكن إخضاع هذه ( التكنولوجيا ) لأساليب العلاج المختلفة ، مثل العلاج الذري ، والعلاج بأشعة ( الليزر ) ، وغير ذلك من الوسائل العلاجية المتقدمة ، التي لا يمكن أن نقف عندها إلا ونحمد الله عليها .
ولعل من يتوغل في كل المشاكل التي تواجه أمراض القرن الحادي والعشرين ، والتي لم يستطيع إنسان القرن العشرين حلها يصل إلى نتيجة واحدة لعلاج مثل هذه الأمراض ، ألا وهى : الهندسة الوراثية والعلاج الجيني .
والموضوع ببساطة أن الإنسان يولد بمجموعة من الصفات والأمراض محمولة على جينات ، وهذه الجينات عبارة عن مجموعة من التتابعات ( النيكلوتيدية ) التي تشفر وتعطى مجموعة من الأحماض الأمينية البروتينية ، هذه الأحماض لها ترتيب معين ، فإذا ما اختل هذا الترتيب وجاء حمض أميني مكان آخر ؛ فإن الشكل والوظيفة المسئول عنها هذا الجين تتغير ، وربما يصاب الإنسان بتشوه خلقي أو مرض معين نتيجة الخلل في تكوين هذا الجين . وهذه الجينات محمولة على عدد معين من ( الكروموسومات ) يبلغ عددها ستة وأربعين ( كروموسوم ) في كل خلية من خلايا الجسم ، ما عدا الحيوان المنوي والبويضة ؛ فيحمل كل منهما ثلاثة وعشرين ( كروموسوم ) حتى إذا ما التقيا فإنهما يكوِّنان خلية كاملة من الأب والأم بها ستة وأربعين ( كروموسوم ) .
ومن خلال التقدم الرهيب الذي حدث خلال العشر السنوات الماضية في مجال المناعة والهندسة الوراثية ، أمكن معرفة الكثير من أسرار بعض الأمراض التي كان من المستحيل علاجها ، لأنها ناتجة من عيوب وراثية غير قابلة للعلاج .
من خلال هذا الفهم ، تم إجراء محاولات عديدة لعلاج الجين المعيب بآخر سليم ، بحيث يستطيع الإنسان بعد ذلك أن يحيا حياة طبيعية ، وتعود إليه الصفة أو الوظيفة التي كانت غائبة عنه . ولا يمكن أن نتذكر الأمراض الوراثية ، وعلاجها الجيني ، ولا نتوقف لفترة عند واحد من أهم هذه الأمراض ، وهو مرضScid أو مرض نقص إنزيم ADA ، ليس لمجرد أن هذا المرض نادر فقط ، ولكن لأنه أيضًا كان أول الأمراض التي تُمُكِّنَ علاجها بواسطة تقنيات العلاج الجيني..
هناك إنزيم اسمه ( أدينوزين دى أمينيز ) ADA، ويشفر له جين يقع على الكروموسوم رقم عشرين من الجينوم البشرى ، ونقص هذا الإنزيم الذي ينتج عن خطأ في ( كودون ) واحد بجين ، يجعله متنحيًا أمام الجين الطبيعي ، ويسبب مرض Scid Subacute Combined Immuno Deficiency ويفقد الجسم مناعته ضد الميكروبات جميعًا ( الفيروسات والبكتريا البروتوزوا و الفطر ) ، حيث أن مرضًا بسيطًا مثل ( الإنفلوانزا ) يصبح كارثة ، ومرض مثل الزكام ينقلب بسهولة إلى التهاب رئوي ، فيصبح الشخص المريض أكثر عرضة لمرض مثل السرطان مثلا ، ولاسيما الـ ( لوكيميا ) Leukemia .

 5- السلامة الغذائية

يهدف برنامج السلامة الغذائية إلى مساعدة بلدان إقليم شرق المتوسط على حماية المستهلك من خلال تحسين جودة الغذاء وسلامته، بُغية الحدّ من الأمراض المنقولة بالغذاء والوفيات المترتبة عليها، أيّاً كان السبب، وتحسين جودة التغذية والنظافة الشخصية.

5-1- القضايا والتحديات

يموت سنوياً ملايـين الأطفال من أمراض الإسهال، ولاسيَّما بسبب المكروبات الـمُمْرِضة التي تلوّث الطعام أو الماء، على حين يعاني مئات الملايـين من سوء التغذية المرتبط بها. وضمان سلامة الغذاء من المخاطر الكيميائية، التي هي أيضاً مصدر مهم من مصادر الأمراض المنقولة بالغذاء، يمثِّل تحدياً مهما آخر للصحة العمومية، على الرغم من كَمّ المعلومات المتزايد المتوافر حول استعمال ووجود الكيماويات في الغذاء.علماً بأن معرفة طبيعة وحجم مشكلات الأمراض المنقولة بالغذاء هي معرفة ناقصة على الصعيد العالمي، كما أن المعطيات (البيانات) المتعلقة بالترصُّد والمراقبة والتلوُّث الغذائي الكامن هي معطيات متناثرة. وتشير المعلومات المحدودة المتاحة إلى أن الأمراض المنقولة بالغذاء تمثِّل مشكلة متعاظمة بسرعة من مشكلات الصحة العمومية. وقد أُبلغ في الماضي القريب عن حدوث زيادة كبيرة في معدل وقوع الأمراض الناجمة عن مكروبات مُمْرضة في البلدان القليلة التي لديها نُظُم راسخة لتبليغ حالات الأمراض المنقولة بالغذاء. ولا يَخْفَى أن ضمان السلامة الغذائية هو أحد الالتزامات الأساسية لأي سلطة مختصة بمراقبة الأغذية، ولاسيَّما في ضوء متطلبات اتفاق منظمة التجارة العالمية حول التدابير الصحية العامة والتدابير الخاصة بصحة النبات.

وقد وقع في السنوات الأخيرة عدد من الفاشيات البالغة الخطورة من الأمراض المنقولة بالغذاء. وقد شمل العديد من هذه الفاشيات أكثر من بلد، وشمل بعضها أكثر من قارة. وتتزايد التجارة العالمية في الأغذية، وتتزايد معها إمكانية انتشار الأمراض المنقولة بالغذاء. وعلى حين أن وضع وتطبيق معايـير غذائية مقبولة دولياً يسهم في التخفيف من أمثال هذه المشكلات، فإن التحدّي الحقيقي يتمثَّل في تعزيز السلامة الغذائية كوظيفة من وظائف الصحة العمومية في البلدان. ومن الأهمية بمكان نقل المعارف والمهارات في مجال إدارة السلامة الغذائية وتقوية القدرات التقنية والعلمية في مجال السلامة الغذائية. علماً بأن افتقار معظم البلدان إلى قانون عام بشأن الأغذية وإلى هيئة مركزية مسؤولة عن السلامة الغذائية، يشكِّل عقبة كبيرة أمام قيام نظام فعَّال للسلامة الغذائية. وتنضم البلدان إلى منظمة التجارة العالمية، ومن ثـَمَّ فإنها تُلْزَم بمراجعة وتحديث قوانينها بشأن الأغذية، ولكن هذه العملية لا تؤدي بالضرورة إلى قيام هيئة مركزية للسلامة الغذائية.

ومن التحدِّيات الجديدة المهمة، التعاون الأفقي والمتقاطع في مجال إدارة السلامة الغذائية داخل إطار سلسلة غذائية مجزَّأة ذات خطوات إنتاجية غالباً ما تكون غير مترابطة، وذات مسؤوليات إنتاجية مجزّأة. وينبغي إجراء مزيد من التطوير للأسلوب الشمولي في وصف المشكلات وفي تحديد التداخلات الواقعية، ذلك الأسلوب الذي يُسمى أسلوب (( من المزرعة إلى المائدة )) أو (( من المزرعة إلى الشوكة )). ولابد من تقيـيم الطرق الحديثة لزيادة الإنتاج الزراعي من حيث أثرها في المخاطر المعهودة والجديدة التي تهدِّد صحة الإنسان. فعلى سبيل المثال، فإن استعمال المضادات الحيوية في إنتاج المواد الأولية يسبِّب قلقاً حول نقل مقاومة المضادات الحيوية إلى العوامل الـمُمْرضة للإنسان.

وتطبيق التكنولوجيا البيولوجية في الأغذية بسبيله لأن يصل إلى مرحلة يمكن أن تغيِّر بالكامل المفاهيم التقليدية للأغذية. ومن القضايا المتعاظمة في مجال الصحة العمومية، سواء في البلدان المتقدمة أو النامية، قضية تقيـيم ما يمكن أن يكون للتكنولوجيا البيولوجية من آثار، ضارة أو مفيدة، على الصحة العمومية. ومن الضروري وضع قواعد دولية لتداول الأغذية الناتجة عن التكنولوجيا البيولوجية أو التوصُّل إلى توافق دولي في الرأي حول هذا الأمر.

6- الهيمنة الاقتصادية:

 

هي أسوى جانب للمنتجات المحورة وراثياً, حيث بسببها يمكن الهيمنة المطلقة على اقتصاديات المجتمعات وبدون استثناء وفي الأصل العيب ليس في تلك المنتجات بل هو في الشركات العالمية العظمى التي تسعى وبدون أي وازع أخلاقي إلى الاستيلاء على كل شيء ومحاولة امتلاكه عن طريق شراء براءات الاختراع حتى ولو كان لمورثات مرضى كانوا في مستشفيات وبدون علمهم. أنها القرصنة الحيوية المخلفة بالأخلاق والقيم الإنسانية النبيلة والأمثلة عديدة في ميدان النباتات:

مادتي الطوماتين(thaumatine) والرازيين(brazzeine)  وهما بروتينان مستخرجان على التوالي من نوعين نباتيين إفريقيين هما: Thaumatococcus danielli و Pentadiplandra brazzaeana     أن هذه البروتينين يمتازان  بدرجتيهما العاليتين من طعم  السكر ويعادل ذلك على التوالي 2000 مرة و 500 مرة السكر المادي . فهاتان المادتان(عبارة توابل) لهما قيمة اقتصادية عالية جداً فماذا  حدث لهما؟ لقد كشفت المخابر الغربية عن مورثتها ففصلتها  واستنسختها ثم نقلتها   بالتحوير الوراثي(عن طريق القرصنة والنهب الممنوعين دولياً* بعد ذلك إلى نباتات أخرى كالذرة وباعت براءة الاختراع لشركات كبرى التي أصحبت تنتج محلياً هاتين المادتين. فما هي الانعكاسات على المجتمعات الإفريقية التي  لها الحق والسيادة على ذلك الموارد الوراثية؟ وكل ذلك سيؤدي حتماً إلى:

- توقف أو انخفاض مبيعاتها ن تلك الموارد وبالتالي انخفاض مواردها من العمالة الصعبة.

- تدهور زارعة تلك النباتات ما دامت لا تدر الفوائد المعهودة وهو ما قد يؤدي يوماً إلى اندثارها مما يقلص التنوع الحيوي.    

- احتمال استيراد المادتين من الغرب لأنها أقل كلفة من المنتوج الطبيعي وأكثر نقاء وذلك ما يؤدي حتماً إلى التبعية الاقتصادية.

      ولا ننسى أيضاً الخطر للمنتجات الوراثية القادمة من وراء البحار في شكل بذور فإنه الأكثر فتكاً باقتصاد المجتمعات النامية بحيث يستهويها لأنه لا يتطلب تدخلاً كثيراً في الحقول مثل المزروعات العادية مما يسهل من مهمة المزارعين , بل وقد يغر بهم ذلك فيجعلهم أكثر تبعية للشركات المنتجة. وهكذا إلى أن يتركوا تماماً أصنافهم المحلية, وهنا تملى عليهم شروط في غاية القسوة فلا هم يستطيعون ترك المنتجات ولا هم  يستطيعون الرجوع إلى أصنافهم التي أضاعوها. وهاذ أمر واقع حتى في أمريكا حالياً حيث بدأ العديد من المزارعين يشتكون من هذه التبعية ومن الشروط القاسية المفروضة عليهم . فمع الوقت ومع تغير النظم الزراعية لهؤلاء المزارعين والشروط المفروضة قد يلجأ البعض منهم للاستدانة من تلك الشركات التي لن تتوان في قبول ذلك ومع الوقت قد يضطر الزارع إلى رهن أرضه فيصبح بذلك مجرد عامل بسيط فيها لحساب تلك الشركات التي ستزداد ذلك غنى والمزارع فقراً.

      فهل من خطر أعظم من هذا؟ فلا عجب أن تكون كلا الأخطار السالفة الذكر مجرد ضوضاء مبرمجة من تلك الشركات التي لم تعد تخفي نواياها, حتى لا يتسنى للكثير من الشعوب التفكير فيما هو أخطر إلى هوهو بتبعيتها اقتصادياً, فيفتح بذلك عهد جديد للرجوع إلى الإقطاعية القديمة المتوحشة وعلى نطاق واسع قد يعجز  العقل عن تصورها.

7- الأمن الغذائي. 

   

إنا كلمة حق  يراد بها  باطل  وهو ما أسلفنا ذكره في النقاط السابق, فمن لم تغنه سواعده أن تغنيه سواعد الآخرين إلا بمقابل قد يكون على حساب  شرفة ووجوده بكل بساطة.

ويقول توم بيلي أنه ''بالنظر إلى ضخامة كمية منتجات الألبان التي تستهلك في مختلف أرجاء العالم، ولا سيما من جانب الأطفال، فقد كان من المهم للغاية تحديد حد أقصى للألفاتوكسين''.
وأقرت الهيئة أيضاً خطوطاً توجيهية جديدة بشأن الإنتاج الحيواني العضوي. وطبقاً لهذه الخطوط فإن على أنشطة التربية الحيوانية العضوية أن تسعى إلى استخدام طرق التكاثر الطبيعية، وأن تقلل من إجهاد الحيوانات، وأن تمنع الأمراض، وأن تلغي تدريجياً استخدام بعض العقاقير البيطرية الكيميائية، بما في ذلك المضادات الحيوية. وينبغي أن تقتات الحيوانات أساساً بالأعلاف العضوية، لا بمساحيق العظام واللحوم، علماً بأن منتجات الأسماك والألبان تعتبر مقبولة كمواد علفية. ومن المحظور استخدام هرمونات النمو.
واعتمدت الهيئة إطاراً استراتيجياً يركز بصورة أكبر على قضايا سلامة الأغذية في البلدان النامية. ورحب الأعضاء بالجهود المبذولة لتمكين البلدان النامية من بناء نظمها الخاصة بنوعية الأغذية وسلامتها.
وفي هذا الصدد فقد أطلقت منظمة الأغذية والزراعة المرفق العالمي لسلامة الأغذية ونوعيتها في أقل البلدان تقدماً وذلك بهدف تعزيز نظم التشريعات الغذائية الوطنية في تلك البلدان وتدعيم قدرتها التنافسية في أسواق التجارة الدولية بالأغذية. وفي الوقت ذاته فقد اقترحت منظمة الصحة العالمية إنشاء صندوق أمانة لتوسيع مشاركة البلدان النامية في أنشطة هيئة الدستور الغذائي.
وفي حين أن معايير الهيئة، وخطوطها التوجيهية، وتوصياتها طوعية الطابع فإنها تحظى بالاعتراف من منظمة التجارة الدولية كنقاط مرجعية في النزاعات التجارية الدولية.

8- الحيوانات المحورة وراثياً:

                لم يرخص رسمياً بعد بالاستخدام التجاري لحيوانات محورة وراثياً كغذاء للإنسان وقد كان الاهتمام الرئيسي عند تطويرها هو إمكانية استنساخ الحيوانات الممتازة بهدف رفع الإنتاجية وتحسين نوعية المنتج. ولكن يبدو الآن أن  الاستخدام الرئيسي لها في المستقبل المنظور سيكون في مجال التطبيقات الطبيعة وإنتاج البروتينات الدوائية.

            قد تنشأ قضايا سلامة غذاء جديدة إذا أصبحت الحيوانات المحورة وراثياً والتي تحمل في أنسجتها زيادة في عوامل النمو متاحة كمصدر  غذائي للإنسان, لقد وجد أن الأبقار المعالجة السوماتوتروبين ألبقري  تملك تركيزات أعلى من عامل النمو(IGF-1) في الدم واللبن وهو ببتيد وسيط مشابه للأنسولين وأجريت دراسات على هذا الببتيد للتأكد من انه لا يمتص من الأمعاء الدقيقة في شكل نشط إذ  أن تركيب التركيب الكيميائي للشكل البشري والبقري متشابه(baile.1990) . وهكذا قد تظهر قضايا سلامة  مشابهة عندما تكون عوامل النمو موجودة في الحيوان كنتيجة لتعبي جين جديد مولج.

8-1استخدام الأعلاف المحورة وراثياً في غذاء الحيوان:

            هناك مسألتنا هامتان لا بد من النظر فيهما عند إدخال الأعلاف المحورة وراثياً في علائق الحيوان, أولاهما هي التأكد مما إذا كان استهلاك هذه الأعلاف سيؤثر على صحة وإنتاجية الحيوانات والثانية هي ما إذا كان هنالك تأثير على مكونات  المنتجات الحيوانية وإذا كان استهلاك هذه المنتجات سيؤدي إلى تأثيرات ضارة على صحة الإنسان.

            يتغذى كل من الإنسان والحيوان على الـDNA البروتينات من أصل نباتي حيواني دون حدوث مخاطر صحية رئيسية. أن بقرة اللبن عالية الإدراء التي تستهلك 24 كجم مادة جافة من العلف تستهلك يومياً 57جراماً DNA بافتراض أن 60% من العلفية يتكون من سيلاج وحبوب ذرة محورة وراثياً فإن الـDNA المحور وراثياً يشكل 54 ميكرو جرام أو 5-10× 9.4 من جملة استهلاك الـ DNA وهي كمية قليلة جداً لكن لا يمكن إهمالها إذا كان الـDNA المحور وراثياً يستطيع المرور بالقناة الهضمية محتفظاً بوظائفه إلا أن عمليات الهضم في الفم والبطن والأمعاء تجعل احتمالية انتقال قطةDNA ذات حجم يكفي لان تشفر لبروتين فعال سواء أكانت هذه القطعة من أصل تقليدي أو محور وراثياً بعدية جداً. والواقع أن صناعة الصيدلانيات تكافح للتغلب على الحواجز الخلوية والأيضة والهضمية التي تمنع انتقال المادة الوراثية إلى الجينوم في محاولتها لتصنيع معالجات جينية(beever and phipps 2003).

            أدى ظهور عدد من  الأعلاف المحورة وراثياً في الفترة الأخيرة إلى إجراء عدد من الدراسات عليها ومقارنتها مع الأعلاف الطبيعية المماثلة وراثياً. وتدل الغالبية العظمة من هذه الدراسات على تشابه شبه تام بين الأعلاف المحورة وراثياً و ألآلاف الطبيعية من حيث المكونات وقد أجرى ( padgette al : 1996) دارسة على محتوى فو الصويا والذرة من الكاربوهيدرات والبروتين الأحماض الأمينية واللبيدات لم يجدوا فيها اختلافاً بين المحصول المحور وغير المحور. إن المحاصيل المحورة وراثياً والتي تزرع الآن بمقادير مهمة هي أساساً تلك التي تحمل جينات مقاومة لمبيدات الحشائش أو جينات للحماية من الحشرات وهناك الكثير من الأدلة بالذات في حالة الذرة وفول الصويا التي تشير إلى أن المحصول المحور وراثياً معادل من حيث التكوين للمحاصيل الطبيعية, وأكدت العديد من الدراسات عدم وجود اختلافات مهمة من حيث أداء الحيوان بما في ذلك الاستهلاك الطوعي. المعامل الهضمي وكمية المنتج(لبن , لحم أو بيض) لكل واحد من العلف.

            أجرى(Dindin.et: al: 2003) تجربة على أبقار لبن حلوب بغرض تقييم أثر التغذية على سيلاج وحبوب ذرة محور وراثياً للحماية من الحشرات وذرة تقليدي على إنتاج مكونات اللبن وقابلية الهضم في أبقار اللبن.

            تدل عدد من الدراسات التي أجريت على منتجات من حيوانات تمت تغذيتها على أعلاف محورة وراثياً أن هذه المنتجات لا تختلف عن منتجات الحيوانات المغذاة على علائق تقليدية من حيث مكوناتها ومن حيث خصائصها التصنيعية .

            وفي غير المختبرات أجرى Brade and Vlachos, 1998 تجربة على دجاج لحم استمرت 38 يومياً باستخدام ذرة محور وغير محور ولم يجدا اختلافات في معدلات النفوق. استهلاك الغذاء أو الزيادة الو زنيه لكنهما وجدا تحسناً معنوياً في معدل تحويل الغذاء ومحصول لحم الصدر في العلائق المحورة وراثياً, وقد يكون ذلك ناتجاً عن تحسن طفيف في التكوين الكلي للعليقة.

 الاستنتاجات:

1-   هناك مخاوف عديدة فيما يتعلق بالأغذية المحورة وراثياً لكن أغلاب البيانات العلمية لا تدعم هذه المخاوف وأكثرها تتعلق باحتمالات يمكن وضعها في الحسبان مسبقاً واستبعادها من قبل الترخيص بتسويق الأغذية المحورة وهذا يتطلب وجود نظام تقنين دقيق وصارم لاختبار وترخيص الأغذية المحورة.

2-    أن أكثر النباتات المحورة وراثياً التي تزرع حالياً على نطاق واسع هي الذرة وفول الصويا وقد تجمعت أدالة وفيرة عنها تشير إلى أن مكوناتها الكيميائية مشابهة لمكونات مثيلاتها غير المحورة وراثياً. كما أثبتت التجارب على الحيوانات عدم وجود أي فرق معنوي في الاستهلاك الطوعي. المعاملات الهضمية أو مقدار ومكونات المنتج الحيواني(لبن, لحم, أو بيض) لكل وحدة علفية مأكولة.

3-   أشارة الدراسات على مصير البروتينات الناتجة عن التحوير الوراثي إلى أن عمليات الهضم الطبيعي في المختبرات وغير المختبرات كافية جزيئات بروتينات كاملة من أن تمتص عبر جدار الأمعاء. أما بالنسبة للـDNA فقد أشارت بعض الدراسات إلى وجود قطع DNA نباتي في بعض سوائل جسم وأنسجة الحيوانات رغم أن هذه القطع من غير المحتمل أن تكون نشطة بيولوجياً.

9- آثار المنتجات المحورة وراثياً على النباتات والتنوع الحيوي

 

            في السنين الأخيرة شكل التزايد في عدد السكان في العالم مشكلة كبيرة وذلك لعدم توفر الغذاء الكافي لمقابلة احتياجات تلك المجتمعات الفقيرة التي تعاني من مشاكل  عديدة ومتشابكة. لذلك اختلفت وتنوعت الأساليب والتقنيات العلمية المستخدمة لرفع الكفاءات والإنتاج في قطاع الزراعة في بلدان العالم المختلفة. نتيجة لذلك ارتفعت الإنتاجية في البلدان المتقدمة إلى الحد الذي أصبح هنالك فائضاً كبيراً وذلك بسبب توفر التقنيات الحديثة الخاصة بزيادة الإنتاج وتحسين الجودة والقيمة الغذائية ومكافحة الأمراض.

            من المعلوم ذات الأهمية والتي تستخدم لتحسين الصفات الوراثية لأصناف المحاصيل هو علم تربية النبات وهذا العلم يعني بتغيير التركيبة الوراثية لنباتات المحاصيل المختلفة حتى تلائم حاجات ومتطلبات الإنسان من غذاء وكساء ودواء, ومن ثم المحافظة على النظام البيئي من التدهور والدمار. وقد تختلف أهداف برامج تربية النبات من بلد إلى آخر اعتماداً على مدى تقدم البلد وتخلفه من حيث الناحية الاقتصادية والعلمية والاجتماعية, ويتبع ذلك أيضاً اختلاف في نوعية النتائج التي يمكن أن يصل إليها البلد. مثلاً في الدول الصناعية المتقدمة تكون عادة من أوليات أهداف برامج تربية النبات تحسين الجودة وذلك مثل نوعية البروتين والدهون في المنتجات  المحصولية بحيث تلائم ذوق المستهلك وفي نفس الوقت تكون خالية من المضار  الصحية. أما في  الدول النامية والفقيرة فنجد أن الأوليات تكون مركزة على زيادة الإنتاج لمقابلة النقص الكبير في الغذاء , أي زيادة الكمية وليس هنالك أوليات لتحسين الجودة حيث يعتبر ذلك من الرفاهيات , وخير مثال لهذا ما حصل في المكسيك بما يعرف بالثورة الخضراء(green revolution) حيث تم إنتاج أصناف من القمح  ذات سيقان قصيرة ولكنها تتمتع بصفات إنتاجية عالية وكذلك استجابة عالية للمخصبات. وهذه الأصناف تم زراعتها أيضاً في مناطق آسيا مثل باكستان والهند.

            من الأهداف الخاصة التي يمكن ذكرها ووردها عند تصميم أي برنامج تربية نبات محصولي هي زيادة الإنتاج وتحسين الصفات المتعلقة به وتحسين صفات الجودة مثل كمية ونوعية البروتين – الدهون الكربوهيدارت, والأحماض الأمينية, وتحسين صفات مقاومة الأمراض والآفات وملائمة الظروف البيئية القاسية مثل الجفاف – ارتفاع وانخفاض دراجات الحرارة – ملوحة وقلوية التربة الخ...

             وقد تم تحسين المحاصيل المختلفة في عالمنا الحاضر بعد سنين مضنية من البحث والتجارب حيث تم استخدام تقنيات كثيرة ومختلفة. وهذه التقنيات تطورت عبر الزمن حتى وصلت إلى ما يعرف بتقنيات الهندسة الوراثية والتي أصبحت مثاراً للجدل والنقاش. خاصة حول المنتجات الهندسية وراثياً لنباتات المحاصيل. وللحكم أو أبداء الرأي حول جدوى وفائدة هذه النباتات المعدلة وراثياً على القطاع الزراعي – الإنسان والبيئة لا بد من  الإلمام بمعرفة تلك التقنيات المستعملة – وما هي المنتجات المحورة وراثياً – وما مدى انتشارها واستعمالها في العالم- وما هي منجزات التقنيات الحديثة للهندسة الوراثية – وما هي تجارب الدوال النامية في هذه التقنيات- وأخيراً تقييم الآثار المترتبة على استعمال وتناول تلك المنتجات المعدلة وراثياً ومن ثم صياغة الرؤي المستقبلية للمنتجات المعدلة وراثياً التي أصبحت واقعاً ملموساً.

 9-1التقنيات المستعملة لتحسين الصفات الو راثية لنباتات المحاصيل:

 بعد معرفة وتحديد الأهداف العامة والخاصة لبرامج تربية النباتات المتعلقة بتحسين الصفات الو راثية للمحاصيل المختلفة يجب معرفة وتحديد التقنيات التي من خلالها يمكن تغيير التركيبه الوراثية لنباتات المحاصيل لتلبية الأهداف المعلنة.

هناك نوعان من التقنيات تقليدية وحديثة,  التقنيات الحديثة هي عبارة عن الطرف المختلفة التي تستعمل في تربية النبات والتي تطورت عبر السنين, وهي عادة تبدأ بتقييم العشائر  النباتية للمحاصيل المختلفة اعتماداً على التباين الوراثي بين أفراها ومن ثم إجراء انتخاب للأفراد الذين تتوفر فيهم الصفات المرغوبة حتى يكونوا آباء للأجيال القادمة. وإذا أنعدم التباين الوراثي يمكن زيادته عبر إجراء التهجينات أو عن طريق  استحداث الطفرات بواسطة استعمال مواد كيماوية أو الأشعة. معظم أصناف المحاصيل الموجودة قد تم تطويرها وتحسينها اعتماداً على هذه التقنيات التقليدية.

أما التقنيات الحديثة فقد بدأت في العقود الأخيرة من القرن الماضي حيث ظهر في عام 1973 ما يعرف بالهندسة الوراثية وذلك بإجراء تطعيمات جينية بين أنواع مختلفة من البكتريا, وهذا الاكتشاف في مجال التنقية الحيوية فتح المجال واسعاً لاستعمال هذه التقنيات الحديثة في تحسين وتحديد ونقل جينات لصفات كثيرة من كائنات إلى كائنات أخرى  نباتات أو حيوانات بعرض تحسينا وتطويرها. بذلك أحصبت الهندسة الوراثية وقاعً يجب على الجميع القبول بها وأيضاَ تطبيقاً عملياً مفيداً في مجال الإنتاج الزراعي.

وقد ظهرت أولى النباتات النجيلية المهندسة وراثياً في عام 1990م وأخذ عدد النباتات المهندسة وراثياً بتزايد في ذلك الحين ليصل إلى 60 نوعاً, كان من أهمها شلجم الزيت والذرة وبنجر السكر والبطاطس والطماطم وفول الصويا والقطن. في عام 1995. وافقت الوكالة الأمريكية لحماية البيئة لأول مرة على إجازة أول محصول تجاري مهندس وراثياً. بطاطس تقوم خنفساء كلورادوا. في عام1997 تمت زراعة 1.76 مليون هكتار في بالمحاصيل المهندسة وراثياً, لترتفع المساحة إلى 11.42 مليون في عام 1998. ثم تصل إلى 28.87 مليون هكتار في عام 1999, ولقد بلغت نسبة القطن المهندس وراثياً في أمريكيا عام 1999 حوالي 65% مقابل 56% في عام 1998 من مساحة  المساحة الكلية للقطن. أما فول الصويا المهندس وراثياً كان يشكل 57% من إجمالي المساحة المزروعة من هذا المحصول عام 1999. بينما كانت نسبته في 1998 هي 42% ويعتبر محصول فول الصويا من المحاصيل الغذائية الهامة. إذ يدخل ي 60% من الأغذية المصنعة.

لذلك يمكن للهندسة الوراثية أن تلعب دوراً مهماً في غذاء الإنسان, لأن البشر يعتمدون على عدد محدود من المحاصيل الحقلية  لا تزيد عن أربعة عشر محصولاً . توفر له وحدها نحو 90% من الطاقة منها خمس محاصيل من الحبوب توفر وحدها 70% من الغذاء(هي القمح , الذرة , الأرز , الشعير, والشوفان) وثلاثة من المحاصيل الدرنية(البطاطس, البطاطا , الكسافا) واثنان من المحاصيل السكرية (قصي السكر, بنجر السكر) وأربعة من المحاصيل البقولية(فول الصويا – الفول السوداني – الفول المصري – البازلاء) أن مسالة إثراء المادة الوراثية لهذه المحاصيل المعدودة بما يتوفر من جينات مرغوبة بالمستودع الجيني الهائل بمئات الآلاف من أنواع الكائنات سوف يصبح أمراً ذا أهمية قصوى في المستقبل القريب.

9-2الآثار الناجمة عن المنتجات  للنباتات  المحورة وراثياً:

            للتحدث عن الآثار المتربة على  الانتشار الواسع لمنتجات النباتات  المعدلة وراثياً لا بد من ذكر الآثار الإيجابية والآثار السلبية.  والحقيقة التي يجب أن لا تغفل أن تقنيات تعديل النباتات وراثياً تعتمد في الأساس على نوع الصفات والمهارات التي  استخدمت في هذه التقنيات وكذلك مكان تسويق تلك المنتجات, هي بذلك تختلف من نبات إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى.

            رغم أن العديد من هذه المنتجات المعدلة تم تسويقها في مناطق عديدة من العالم إلا أن هنالك أسئلة كثيرة ما تزال معلقة. وتدور هذه الأسئلة حول آثار هذه المواد على النشاط الزراعي, وصحة الإنسان والحيوان  والبيئة والتنوع الإحيائي والاقتصاد الدولي بشكل عام.

9-3 الآثار الإيجابية للمحصولات المعدلة وراثياً:

            وهذه يمكن تلخصيها في الآتي:

1- زيادة الإنتاجية:

            معظم نباتات المحاصيل المعدلة وراثياً كان الهدف منها زيادة الإنتاج وذلك بإحدى طريقتين, أما تقليل تكاليف مدخلات الإنتاج أو زيادة المحصول . ومن أهم الأمثلة لتقليل تكاليف الإنتاج هو نقل جينات بي تي(Bt) المأخوذة من البكتريا التي تعيش في التربة . وهذه الجينات تعطي المقاومة لكثير من الحشرات.والمحصولات عبر اجلينية التي تحمل(Bt) قد زرعت في مساحات واسعة جداُ حيث بلغت المساحة حوالي 7 مليون هكتار من الذرة الشامي المهندس وراثياً. ومليون هكتار من القطن الذي يحمل أيضاً جينات(Bt). حيث وجد أن تكاليف استعمال المبيدات الحشرية في البطاطس المهندس وراثياً قد تناقصت إلى 40%.  المثال الثاني لتقليل تكاليف المدخلات هو استخدام وزارعة أصناف مقاومة لمبيد الحشائش(Glyphosate) من محاصيل القطن, فول الصويا والذرة الشامي الذي تنتجه شركة مونسانتو (Monsanto) .

2- تحسين الجودة:

            لقد تركزت أبحاث الهندسة الو راثية في الجيل الثاني للنباتات المعدلة وراثياً لتحسين الصفات الغذائية والجودة والملائمة لعمليات التصنيع المختلفة. لقد تمكن العلماء والباحثون من إنتاج محاصيل معدلة وراثياً بها كميات إضافية من الفيتامينات والمعادن – وهذا النوع من العناصر الغذائية يحتاجها الإنسان الذي يعيش في الدول النامية. حيث يعاني من فقر الغذاء الذي يتناوله, ولكن نجح هذه التقنيات وفائدتها ليس فقط لإنسان الدول النامية بل أيضاً سوف يستفيد إنسان الدول الغنية وذلك بحصوله على منتجات محاصيل مهندسة وراثياً خالية من الآثار الضارة الصحة نتيجة لوجود بعض الدهون البروتينات بها. مثال لذلك إنتاج أصناف من فول الصويا تحتوي على دهون صحية منقوصة فيها نسبة الأحماض الدهنية.

            وبالطبع تحسين الجودة والقيمة الغذائية لي لفائدة الإنسان فقط بل يمكن أيضاً تطبيقه على تحسين الصحة والتغذية وتقليل المخاطر على صحية الحيوان.

3- زراعة أصناف نباتات في المناطق الهامشية:

            عن طريق تقنيات الهندسة الوراثية يمكن إنتاج أصناف محاصيل عبر جينية تكون ملائمة لمناطق زراعة هامشية تقل فيها الوسائل الحديثة لزيادة الإنتاج. مثال لذلك إنتاج أصناف مقاومة لظروف الجفاف – ظروف غمر المياه – الملوحة والحمضية في التربة – درجات الحرارة المنخفضة والمرتفعة.

9-4 الآثار السلبية المرتبطة بمنتجات النباتات المعدلة وراثياً:

            هذه المخاطر عديدة وذات أوجه مختلفة  وتشتمل على آثار ضارة بصحة الإنسان والحيوان وأخرى متعلقة بالبيئة والتنوع الإحيائي, ويتأثر كل من  المزارع   والمستهلك وأصحاب المزارع  الأخرى وكذلك الشركات المنتجة لهذه  التقنيات , ويمكن تلخيص هذه الآثار السلبية في ما يأتي:

1- مخاطر غير مقصودة:

             هذه هي عبارة عن الآثار الجانبية التي تكون غير مقصودة  ومتوقعة, والتي يمكن حدوثها بنقل الجينات من كائن إلى آخر حيث أن هذه  الطرق المستعملة حلياً غير دقيقة على الرغم من أن الباحثين قد تمكنوا من تحديد الجينات المنقولة ومرغوبة ولكنهم لم يتمكنوا من تحديد مواقعها في الكائنات المنقولة إليها. ولا عدد النسخ المنتجة من هذه الجينات بعد نقلها. من المعروف أن موقع ألجين مهم جداً ذلك لأنه يتحكم في إظهار الصفات البيولوجية وكذلك لا يستطيعون تثبيت الصفات المنقولة في الأجيال القادمة وهذا يقود بالطبع إلى آثار غير متوقعة مثل عقم النباتات- إفراز السموم وعدم الملائمة للظروف الطبيعية.

            ومثل آخر هو ظهور الأثر المتعدد للجينات(Pleiotropy) وذلك لأن الباحثين في الهندسة الوراثية يعتمدون على افتراض أن كل جين منقول مسؤول عن إظهار  صفحة واحدة فقط وهي الصفة المرغوبة , ولكن ظاهرة الأثر المتعدد للجين هي ظاهرة عامة ومؤكدة في قوانين علم الوراثة . ولقد وجد أيضاً أن أي قطعة من ألجين لها القابلة لتحطيم المنظومة الوراثية للنبات المنقولة إليه مما يؤدي إلى عدم ثباتية المادة الوراثية في الأجيال القادمة وربما تؤدي إلى ظهور كائنات حية جديدة فيروسات أو بكتريا.

 

2- الآثار على صحة الإنسان:

 ركن المعارضون لانتشار النباتات المعدلة وراثياً على الخطر الداهم الذي يمكن أن تسببه هذه المنتجات على صحة الإنسان على الرغم من عدم ثبوت بالدليل القاطع على وجود ضرر مباشر من استعمال هذه المنتجات على الإنسان. المبرر الأول الذي يقال من قبل هؤلاء المعارضين هو أن الاستعمال الكثير لهذه المنتجات ربما يقود إلى زيادة الأمراض التي تكون مقاومة لأنواع كثيرة من المضادات الحيوية ولكن في الفترة الأخيرة تم التغلب على هذه المشكلة باستحداث تقنيات جديدة لنقل الجينات لا تستعمل البلاستيدات الناقلة التي تحتوي على الجينات المقاومة للمضادات الحيوية.

المبرر الثاني: هو أن هناك بعض الناس تكن له حساسية معينة لبعض المأكولات وذلك لأحتوائها على مواد مسببهة للحساسية, يمكن أن تنقل هذه الجينات المسؤولة عن الحساسية إلى محاصيل أخرى عبر الهندسة الوراثية. وعندما يتناول الإنسان منتجات المحاصيل الهندسية وراثياً تحدث له هذه الحساسية.

3- المخاطر على صحة الحيوان:

            يمكن ذكر المبررات التي ذكرت في المضار الصحية على الإنسان  لتناوله منتجات نباتات معدلة وراثياً بتحديد نوعية المخاطر على  صحة الحيوان نتيجة لتناوله أعلاف نباتا معدلة وراثياً. وذلك مثل محصول الذرة  الشامي وفول الصويا.

وتتخلص  سلامة الأطعمة المنتجة من نباتات محاصيل معدلة وراثياً بذكر التساؤلات الآتية ومحاولة الإجابة عليها وهي:

1)      إمكانية وجود مادة سامة في الطعام.

2)      إمكانية ظهور طفيليات جديدة.

3)      تقليل القيمة الغذائية للطعام.

4)      ظهور حساسية للإنسان نتيجة تناوله تلك الأطعمة.

5)      نقل المقاومة  للمضادات الحيوية للإنسان.

6)   تغيرات غير متوقعة في جهاز المناعة والتأثير الوراثية نتيجة لإدخال جينات جديدة وغريبة, ونتيجة لهذه المخاطر المذكورة أعلاه أزداد الطلب على المنتجات من المحاصيل غير المعدلة وراثياً أو المنتجة عضوياً(prgrantcally grown ) من قبل المستهلكين.

4- الآثار  المتعلقة بالبيئة:

            من أهم القضايا المثارة حول المنتجات لنباتات محورة وراثياً هو أثرها البيئي طويل الأمد وهذا الأثر يمكن أن يظهر في أشكال مختلفة ويسبب مضاراً عديدة ومدمرة للتوازن والتنوع الأحيائي ويمكن تلخيص  تلك الآثار في الأتي:

أ-  هجرة الجنيات إلى المحاصيل الأخرى:

            هذه  الجينات التي تهاجر من النباتات المهندسة وراثياً إلى الأنواع البرية سوف تعطيها القابلية أن تتمتع بالصفات التي تزيد من قدرتها على الملائمة , محولة إياها إلى حشائش خارقة(Super weeds) لا يمكن مكافحتها بالمبيدات الحشائشية . وتختلف القابلية لانتقال وقفز بعض الجينات من النباتات المعدلة وراثياً إلى أقاربها البرية. مثلاً آسيا وإفريقيا سوف تكون هنالك احتمالات قليلة لانتقال جين المقاومة لمبيد الحشائش من الذرة الشامي إلى الأقارب البرية.لأن الذرة الشامي ليس من المحاصيل التي نشأت في تلك المناطق. حيث ينعدم وجود أقارب له. أما في منطقة المكسيك أو أمريكا الوسطى فأن الاحتمال سيكون كبيراً لهجرة الجينات وذلك لأن الأصناف البرية من الذرة الشامي لا زالت تنمو في تلك المناطق.

ونسبة لأن هجرة الجينات(Gene flow) سوف تؤثر على المزارعين ومكافحة الآفات وتسويق المحصول ومصداقية التقنية يتحتم إجراء أبحاث كثيرة لمعرفة واختبر الظروف التي يكون أثر انتقال الجينات من النباتات المهندسة إلى المحاصيل الأخرى أثراً معنوياً.

ب- تشجيع المقاومة للمبيدات والآفات:

            إدخال جينات بي تي (Bt) في النباتات المعدلة وراثياً يؤدي إلى تشجيع وتنمية الصفات المقاومة لمبيدات(Bt) الآفات الضارة. حيث يصبح ظهور آفات مقاومة لأثر جينات بي تي(Bt) سبباً في التقليل من الفوائد المادية الكبيرة من وجود النباتات المهندسة وراثية بإدخال          جينات بي تي

ج-الأثر الضار على كائنات مفيدة:

               لقد وجد أن النباتات وراثياً بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لها آثار ضارة بالكائنات الأخرى حيث وجد أن المحاصيل المعدلة وراثياً بإدخال جينات بي تي(Bt) تفرز سموماً بكميات كافية جداً لقتل كائنات دقيقة داخل التربة. لقد وجد أيضاً أن بعض الحشرات التي أطعمت حشرات من متغذية على بطاطس مهندسة وراثياً قد وضعت بيضاً أقل من تلك التي تغذت على حشرات من تغذت على بطاطس غير معدلة وراثياً.

            كذلك اكتشف الباحثون في جامعة أركنسانس في الولايات المتحدة أن هنالك إعاقة لنمو الجذور وتكوين العقد البكترية والقدرة على تثبيت الأزوت في بعض الأصناف المعدلة وراثياً لمقاومة المبيدات الحشائشية,  وذلك لأن البكتريا المسؤولة عن تثبيت الأزوت لها حساسية بالنسبة لمبيد الحشائش.

د- التقليل من التنوع الوراثي:

             نسبة لأن العدد  القليل من الشركات  الكبرى سوف تحتكر سوق التقنية الحيوي, وسوف تتجه إلى تبسيط وتسهيل الأنظمة الزراعية التي تكون  بالتالي ملائمة للمحاصيل المعدلة وراثياًَ بحيث يقل عدد المحاصيل المزروعة وكذلك يقل التباين الوراثي بينها. بالإضافة إلى ذلك فن حفظ البذور الذي يساعد في حفظ التنوع الوراثي سوف يكون محصوراً ومقصوراً على المحاصيل المعدلة وراثياً فقط.

            بالإضافة إلى العوامل الأخرى المؤدية للتآكل الوراثي للنباتات(استبدال الأصناف المحلية ذات التنوع الوراثي الوفير بأصناف أخرى محسنة قليلة العدد). فأن الأصناف المعدلة وراثيا  تمثل تهديداً حقيقاً لنباتات البرية خصوصا داخل مراكز التنوع حيث يمكنها منافسة الأنواع البية أو تنقل إليها المؤرثات.

هـ - تشجيع المقاومة لمبيدات الحشائش:

            من أهم الصفات التي تم نقلها عن طريق الهندسة الوراثية هي صفة مقاومة مبيدات الحشائش بحيث يتمكن المزارع من رش حقوله بالمبيد فتموت الحشائش دون أن يتأثر المحصول المعدل وراثياً.

            هناك تخوف أن تتهاجن النباتات المحورة وراثياً مع أقاربها من الحشائش البرية فتنقل إليهما صفة مقاومة المبيد. مثلاً الدخن والشوفان يتهاجنان مع الشوفان البري. وقد تبقى بالحقل بعد الحصاد بقايا من المبيد تؤثر فيما يزرع بعده من محاصيل. كما يحدث مع الشلجم المهندس وراثياً إذا تبقى في حقول القمح بعدة, ليقاوم كل المبيدات الحشائشية التي تستخدم على القمح. والأرجح أن يتسبب إنتاج المحاصيل المحورة وراثياً لمقاومة مبيدات الحشائش في زيادة قدرة ما سينشر من هذه المبيدات في البيئة.الأمر الذي قد يؤدي إلى أن تطور الحشائش مقاومة ضدها أو إلى انقراض بعض الأنواع النباتية البرية. إضافة لزيادة أعداد من يتسممون بالمبيدات في الريف.

5- تحكم الشركات الكبرى في التقنيات:

            من التقانات التي يستحق أن يوجها إليها الأنظار تقانة تبدو مفيدة ولكنه يمكن أن تدمر الزراعة والمزارعين في بلاد العالم الثالث لمصلحة الشركات التي تعمل في إنتاج البذور المهندسة وراثياً. هذه التقانة تسمى جيرت( Genetic Use Restriction Technongy)  GURT  وهي موجهة نحو التأثير في تنويعة من الصفات الوراثية للنباتات بفتحها أو  غلقها باستخدام مواد كيماوية خارجية منظمة تنتجها الشركة تخلط مثلاً بمبيد حشائش البذور أو بسماد أو بمبيد آفة – صفات مثل الإنبات والتبرعم والأزهار إنتاج الثمار. مثال لذلك هي الطريقة التي تهندس بها النباتات وراثياً بجين لإنتاج أنزيم يمنع تكوين حبوب اللقاح, ثم ترش النباتات المختارة لتكون ذكوراً في الوقت المناسب بمادة كيماوية تحت نشاط جين مطعوم أيضاً في النبات لوقف نشاط هذه الأنزيم ويسمح لهذه النباتات المختارة كأباء وحدها بتكوين حبوب لقاح. والنباتات التي لا ترش لا تكون حبوب لقاح وتصبح كأمها في برنامج الهجين-لإنتاج الأصناف الهجين في محصول الذرة.

            أيضاً تمكنت هذه الشركات من فتح وإغلاق جين تي بي (Bt). وذلك باستخدام حاث كيماوي تمتلكه الشركة, ذلك للتغلب على المخاطر التي تنجم من الإنتاج المستمر للمادة السامة لجين بي تي(Bt). الذي يشجع الحشرات على تطوير المقاومة الجيدة . بل أن بعض الشركات تطمح إلى تطوير نباتا تسبب أصابتها بالحشرات أو تعرضا للجفاف.         

            وإذا ما نجحت الشركات في هندسة بذورها بحيث لا تعبر النباتات إلا عن الصفات التي تسمح هي ببيع كيماويات تنشيطها فسيصبح المزارع أكثر اعتماداً على المداخلات الكيماوية التي تصنعها شركات البذور ويصبح رهينة لدى الشركات وسيقع الإنتاج الزراعي بكاملة تحت رحمتها.

- ما هي الرؤى المستقبلية للمنتجات المعدلة وراثياً؟

            هناك دل كبير واختلفا في وجهات النظر حول أهمية الآثار المترتبة على تناول المنتجات المعدلة وراثياً. وعلى الرغم من عدم وضوح الرؤية بعض الأحيان وذلك لغياب الأبحاث الحقيقة العلمية المتكاملة حول هذه المنتجات المعدلة وراثيا. هنالك بعض الحقائق التي يمكن ذكرها حول الرؤى المستقبلية الخاصة بالمنتجات المحورة وراثياً هي:

أولاً:    يمكن إنكار دور الهندسة الوراثية في خلق أصناف جديدة ذات أهمية اقتصادية. وذلك بعد أن توصل العلماء عن طريق الهندسة الوراثية لتحيد العديد من الجينات المحسنة لكثير من صفات المحاصيل, إذ من غير الحكمة اللجوء إلى الطرق التقليدية لتربية النبات والتي تحتاج وقتاً طويلاً لتحسين تلك الصفات.

 ثانياً:    بعد إمكانية نقل الجينات عن طريق الهندسة الوراثية من نوع إلى آخر , فتح الطريق لخلق كائنات تختلف تماماً عن الكائنات الموجودة في الطبيعة, ولكن لصعوبة تحديد الصفات والآثار لهذا المنتج الجديد على الإنسان والحيوان والبيئة يجب تقييم المضار قبل إجازة المنتج الجديد. حيث يجب أن يتم الاختبار على مستوي الحقل والذي فقط يكون لفائدة المزارع.

ثالثاً:    يجب أن نناقش السياسات الخاصة المنتجات المعدلة وراثياً علناً ونزاهة واضحة وشفافية حيث أن أساليب الدعاية التي مارستها الشركات لتسويق منتجاتها من المحاصيل المعدلة وراثياً إلى نتائج عكسية وذلك لزيادة الشكوك من قبل المستهلكين حول هذه المنتجات وما تحمله من أضرار خفية غير معلنه.

وأخيراً:القرار حول مستقبل هذه المنتجات المعدلة وراثياً يجب أن يعتمد على معلومات علمية قوية وليست نصف حقائق أو ادعاءات وعواطف جياشة. ومن أكبر المشاكل في هذا الجدل المحتدم هو أن المعارضين يستعملون في حملتهم معلومات منتقاة وفي غياب المعرفة الكاملة يحاولون دعم موقفهم بمعلومات غير حقيقة.

وفي المقابل لتحسين صورة هذه المنتجات المعدلة وراثياً لجأت شركات التقنيات البيولوجية لتضخيم الفوائد التي يمكن كسبها وفي الوقت ذات قللت من الأضرار التي تترتب على استخدام تلك التقنيات البيولوجية.

أما المعارضون فقد قاموا بإنكار الفوائد الممكنة وضخموا من الأضرار المترتبة على استعمال كل المنتجات المهندسة وراثياً.

وللوصول إلى حل لهذا الجدل يجب أن يكون هنالك نقاش جدي وعلمي ومؤسسي يعتمد على معلومات وحقائق علمية بدلاً من الجدل العاطفي السياسي.

 10- الآثار البيئة لإدخال الأنواع المحورة وراثياً

  • تغيير الصفات الوراثية:

            يمكن عن طريق الأساليب المعملية (التقنية الحيوية)  فصل أي مورث من أي كائن ووضعه في أي كائن آخر. هذه  العملية تسمى عملية نقل  المورثات أو  عملية التعديل(التغيير) الوراثي, أما المحاصيل فتسمى المحاصيل ذات المورثات المنقولة أو المحاصيل الزراعية المعدلة(المحورة) وراثياً.

10-1 فوائد التعديل الوراثي:

  • جعل المحاصيل الزراعية مقاومة للأمراض والحشرات وبالتالي الحد من استخدام المبيدات وزيادة الإنتاجية.
  • زيادة مقاومة الحيوانات للأمراض , وبالتالي زيادة إنتاجية هذه الحيوانات من حليب, صوف, لحم , وغير ذلك من المنتجات الحيوانية.
  • تعديل مكونات المحاصيل النباتية والمنتجات الحيوانية كلي تكون أفضل للاستخدام في الأغذية وبتالي تنعكس على القيمة الغذائية للمنتج.
  • التعديل في صفات النباتات أو الحيوانات ليناسب الأساليب الزراعية الحديثة أو جعلها أكثر تحملاً للظروف البيئية الصعبة.
  • تعديل صفات الثمار بحيث تصبح أكثر جودة وقدرة على تحمل عمليات النقل والتخزين.
  • إزالة بعض الصفات السيئة من بعض المنتجات الحيوانية أو النباتية.
  • جعل المحاصيل مقاومة لمبيدات الأعشاب.

هل عملية نقل المورثات مأمونة؟

            أن عملية نقل المورثات معملياً دقيقة ومحدودة النتائج. بالإضافة إلى تقويم السلامة البيولوجية المستمر للمواد المحورة وراثياً, ولكن هناك  مخاوف عدة من  تناول المواد الغذائية المحورة  وراثياً لعدة أسباب منها على سبيل المثال انتشار مرض جنون البقر والآثار المحتملة للمحاصيل المحورة وراثياً على البيئة. كاحتمال تأثير ذلك على النباتات  واللافقاريات والطيور والحشرات.

11- القوانين المنظمة لاستخدام  المواد المعدلة وراثياً:

            وضع بروتوكول قرطاجنة في كولومبيا عام 1999م. بهدف ضمان نقل واستخدام الأحياء والمنتجات المعدلة وراثياً بقطر تمنع الضرر الذي قد تسببه. لقد وقع على هذا البرتوكول أكثر من مائة بلد, كذلك وضع النظم والقوانين حول التعرف بالمنتجات المعدلة وراثياً وذلك من خلال لجنة دستور الأغذية التي تشارك فيها منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة مع منظمة الصحة العالمية(Codex Alinentaries).

11-1 مواقف منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

            أن منظمة الأغذية  والزراعة التابعة للأم المتحدة تفهم الاهتمام الذي يدور حول احتمالات الخطر التي يمكن أن تنتج عن استخدام المواد المحورة وراثياً, والتي تنقسم إلى مجموعتين.

  • التأثير على صحة الإنسان والحيوان.
  •  التأثير  على البيئة.

لذا يجب الحذر من احتمال نقل المركبات السامة من كائن إلى آخر أو إيجاد مواد سامة جديدة أو نقل مركبات تسبب حساسية من كائن إلى آخر. والمخاطر البيئية التي يمكن أن تحدث مثل التهجين الذاتي للنباتات المعدلة وراثياً مع غيرها وإنتاج أعشاب ضارة ذات مقاومة عالي للأمراض والصعوبات البيئية, وهذا يؤثر على الاتزان البيئي. كما أن استبعاد السلالات المزروعة حالياً يقلل من التنوع البيولوجي. وتؤيد منظمة الأغذية والزراعة الدراسات العلمية لتقويم فوائد ومخاطر كل تعديل وراثي على حدة. وهذا يعني دارسة منفصلة كل حالة على حدة قبل السماح بالإنتاج أو الاستخدام , كذلك المتابعة بعد التصريح بالاستخدام لمعرفة التأثير الصحي والبيئي على المدى البعيد.

            نظراً لأن معظم الأبحاث والتطوير للتقنية الحيوية يتم في الدول المتقدمة الغنية في حين أن الدول الفقيرة في حاجة أكبر إلى التقنيات التي تزيد من إنتاج المحاصيل وزراعتها لذلك ترى المنظمة أن تستفيد الدول الفقيرة من هذه التقنية, وتقوم المنظمة بمساعدة الدول النامية في هذا المجال, كما تسمى المنظمات لتقديم الخدمات في مجال المعلومات الاستشارات والتنسيق بين الدول الأعضاء فيها للوصول إلى التوصيات المناسبة لتقويم هذه المنتجات من حيث سلامتها للإنسان والحيوان والبيئة وكذلك وضع النظم والقوانين حول التعرف بالمنتجات المعدلة وراثياً وذلك من خلال لجنة دستور الأغذية التي تشارك فيها لمنظمة مع الصحة العالمية(Codex Alinentaries). كما تم ذكرها سابقاً.

12- إرشادات عامة لتلافي مخاطر المواد المحورة وراثياً.

1)      تأجيل الزراعات بالبذور المحورة وراثياً حتى يتم الإجماع العلمي حول الآثار المتوقعة على البيئة.

2)      أعداد اتفاقيات دولية حول موضوع السلامة الصحية والبيئية المنفذة على الكائنات المحورة وراثياً.

3)      وضع قواعد لتركات المواد المحورة وراثياً في العالم.

4)      الحد من انتشار الأغذية المعدلة وراثياً حتى يتم الانتهاء من البحوث المعمقة بهذا الشأن.

5)      حظر استخدام الكينات المضادة للجراثيم في الأغذية المعدلة وراثياً, وكذلك البذور العقيمة.

6)       متابعة الأمراض الناجمة عن التعديلات الوارثية.

7)      الإلزام بوضع بطاقة البيان على عبوات المواد المعدلة وارثياً تبين وجود التعديل من عدمه.

8)   الاهتمام الأخلاقي والديني برغبة بعض المستهلكين بالنسبة للأغذية المعدلة عن طريق نقل الصفات الوراثية عبر العديد من الكائنات الحية.

13- مواقف الدول من التعديل الو راثي:

أولاً: دول ا لاتحاد الأوربي:

  • تم إلغاء قرار تجميد إطلاق الكائنات المحورة وراثياً النافذ اعتباراً من 1998 بهدف تشجعي الإبداع والابتكار في هذا المجال. بحجة إمكانية مساهمة هذه التكنولوجيا في إنتاج غذاء كاف وإيجاد حلول حقيقية للمشاكل البيئية وفي تحقيق التنمية المستدامة والأمن الغذائي, مع التأكيد على ضرورة تزويد المستهلك بالمعلومات الصادقة حول الأغذية المحورة وراثياً لزيادة ثقة المستهلك بهذه الأغذية. 

ثانياً: الولايات  المتحدة الأمريكية وكنداء.

  • تم  توحيد الجهود المعلقة بالأغذية المعدلة وراثياً في كل من كنداء والولايات المتحدة الأمريكية لزيادة سرعة الإنجاز. ولم يتم تعديل طرق تقويم السلامة للأخذ بعين الاعتبار الأغذية المحتوية على المكونات من  محاصيل  معدلة وراثياً مع العلم بأن  تقويم سلامة المكونات الغذائية من الأغذية المعدلة  وراثياً  يتم بنفس طريقة سلامة الأغذية الأخرى.
  • لا تتطلب إدارة الأغذية والأدوية في أمريكا  التعريف بالمنتج على أنه يحتوي على مكونات معدلة وراثياً إلا إذا كان هنالك احتمال مخاطر صحية على الإنسان من خلال المراجعة من قبل الجهات المسئولة. وهذه المراجعة تكون مطلوبة إذا كانت المادة جديدة وليست مستخدمة سابقاً غذاءً أو علفاً للحيوان, أو أن التعديل الوراثي تضمن استخدام مورثات من نباتات معروف أنها تسبب مشالك صحية مثل الحساسية,  ولكن لم يحدث أن طلب التعريف بأي غذاء على أنه يحتوي على مكونات معدلة وراثياً في الولايات المتحدة الأمريكية.

ثالثاً الصين:

 تشجع الحكومة الاستثمار في هذا  المجال, وتركز على موضوع الأبحاث العملية وخصوصاً المنتجات التي لا تؤكل كالقطن على سبيل المثال, وتسعى لتبوء مركزاً ريادياً في هذا المجال. حيث تعتقد بأن التعديل الوراثي سيحل مشكلة الطلب الهائل على الغذاء مقابل تدهور الأراضي   والتصحر الذي يسود الصين.

14- الوضع القانوني للمنتجات المعدلة وراثياً:

  • تنص  اتفاقيات منظمة التجارة العالمية على حرية التجارة بشكل عام ويمكن استناداً إلى أثقافية تدابير الصحة والصحة النباتية منع استيراد أي منتج إذا تثبت أن استيراده يشكل خطراً على صحة الإنسان أو الحيوان أو النبات ويمكن اتخاذ إجراءات طارئة بشكل مؤقت لمنع الاستيراد أو تحديده إذا كان هنالك احتمال كبير لوجود آثار سلبية على صحة الإنسان أو النبات أو الحياء بناء على الأدلة والمعلومات المتوفرة على أن يتم أعادة النظر في هذا الإجراء بتقديم الأدلة العلمية أو تقييم المخاطر وفقاً للمعايير الدولية في حالة الرغبة بالإبقاء على الأجراء الطارئ.
  • وحيث أن الأصل هو السماح بالاستيراد وأن الاستثناء هو المنع, ولم يثبت علمياً وجود آثار سلبية على صحة الإنسان أو الحيوان أو البيئة من المنتجات المعدلة وراثياً المتداولة في الأسواق, لم تقدم أي دولة عضو في المنظمة بمنع الاستيراد لتلك المنتجات( رفضت زمبابوي قبول شحنة من الذرة المعدلة وراثياً كهبة ولي على أساس تجاري,  السعودية ترفض استيراد المنتجات الحيوانية المعدلة وراثياً وهي ليست عضو في المنظمة)

15-  المنافع والأخطار بإدخال الكائنات المحورة وراثياً.

            قد لا يعرف الكثير منا أننا نتناول في طعامنا بشكل أو آخر أطعمة تحتوي على منتجات من محاصيل محورة وراثياً دون أن نعلم ذلك. فالذرة الموجودة في الأسواق سواء المجمدة أو المعلبة أو على هيئة نشأ أو زيت الذرة أو رقائق الذرة(الكورن فلكس)  ذات احتمال عالي أنها مصنوعة من الذرة المحورة وراثياً. أو حتى فطيرة البيتزا المستوردة أو البطاطس(التشبس) المجمد أو الكثير من الكعك البسكويت الذي يملا أرفف المحلات التجارية أو الباكنج بودرا أو بعض الآيس كريم و التونة المعلبة أو منكهات السلطات وغيرها تحتوي على إضافات من زيت الصويا أو الذرة أو زيت الكانولا المحورة وراثياً. وعلينا أن نعلم أن في الولايات المتحدة الأمريكية  والتي ÷ي اكبر دول العالم إنتاجاً للمحاصيل المحورة وراثياً أن 74% من محصول فول الصويا و 32% من محصول الذرة و 71% من محصول القطن المحور وراثياً.

            أن فكرة نق مورثة معنية من كائن حي إلى آخر أو ما يعرف بالهندسة الوراثية لنقل صفة معنية راودت العلماء  في السبعينات, أما بعد التقدم اعلمي السريع في مجال التنقية الحيوية والاكتشافات العملية الباهرة لأسرار الحمض النووي DNA فقد تحقق الكثير من المنجزات في كثير من المجالات خاصة المجال الزراعي فخلال العشر السنوات الماضية تم نقل مورثات لحوالي 53 محصولاً زراعياً

            يتفاءل الكثير من العلماء والناس من أن التقدم في مجال التنقية الحاوية ونقل المورثات هو المفتاح لحل مشكلة قلة الغذاء مقابل ازدياد سكان الأرض, والحد من استخدامات المبيدات الزراعية وخفض التلوث البيئي. إلا أن البعض يرى أن هناك مخاطر يحسب لها حساب وبدأت  الانتقادات  تظهر وتحذر من مخاوف هذه التنقية والتي تنتج أغذية تملأ رفوف الأسواق التجارية قبل معرفة تأثيراتها الجانبية على صحة الإنسان والحيوان ومنتجاته. وليس هناك فترة كافية لتجربتها. والتخوف من ظهور جيل جديد م الحشائش لا يمكن التخلص منها والتي تكون من أسباب نتاج وجود المورثات في المحاصيل المهندسة وراثياً والتخوف من ظهور أغذية من هذه المحاصيل المحورة وراثياً تسبب الحساسية أوبها آثار سمية تصيب الإنسان والحيوان, ففي أمريكا الشمالية وأوربا أصبح هذا الموضوع موضوع العصر.        


 

لم يكن الناس يعملون في الولايات المتحدة الأمريكية أنهم منذ منتصف عام 1990م وهم يأكلون أطعمة محورة وراثياً. وحالياً أكثر من 60% من الغذاء المصنع في الولايات المتحدة في الأسواق به إضافات من دقيق أو زيت محاصيل محورة وراثياً مثل الذرة وفول الصويا والكانولا.

            قبل عقد من الزمن أو نحوه تخطت تجارب هذه المحاصيل الصوبات الزجاجية إلى نباتات مزروعة في مساحات كبيرة تجاوزت 130 ماليون أيكر(الهكتار= 2.47أيكر) في 13 لبداً في العام من بينها الأرجنتين وكندا والصين وجنوب أفريقيا  واستراليا وألمانيا وأسبانيا, أما في الولايات المتحدة الأمريكية فقد قفزت المحاصيل المحورة وراثياً من 3.6 مليون أيكر  في عام 1996/ إلى 88.2 مليون أيكر في عام 2001م وأكثر من 50 محصول محور وراثياً مرت من خلال المراجعة  الفيدرالية وتمت  الموافقة عليها والمئات من المحاصيل الأخرى  في طريقها إلى التجار بالحقلية.

أهم الدول التي تزرع المحاصيل المحورة وراثياً.

الدولــــة

المساحة

الولايات المتحدة الأميريكية

30

الأرجنتين

10

كندا

3

الصين

0.5

البرازيل

؟؟

 المصدر: 2001. Clive jemes.ISAAA.

 

 

 

 

 

المحاصيل المحورة وراثياً في العالم حتى نهاية عام 2001

            المحصول المحور وراثياً

المساحة(مليون هكتار)

المجموع %

فول الصويا

33

50

القطن

7

20

الكانولا

3

11

البطاطس

أقل من 0.2

-

الكوسة

أقل من 0.1

-

الباباي

أقل من 0.1

-

التوســع في زراعة المحاصيل المحورة وراثياً

بالولايات المتحدة الأمريكية.

المحصول

عام 2001

عام 2002

 

 

النسبة المئوية

المساحة

النسبة المئوية

فول الصويا

68%

54 مليون أيكر

74%

الذرة

26%

25.3مليون أيكر

32%

القطن

69%

10.5 مليون أيكر

71%

* المصدر: NASS/USDA.March. 2002

16- الهندسة الو راثية  وتقنية نقل  المورثات:

            أن التحوير الوراثي في النبات ليس أمراً جديداً, فالبشر منذ آلاف السنين يحتفظون بالبذور من المحاصيل  الجيدة ليزرعونها في السنوات القادمة,  والتربية والتهجين للنبات أدلى إلى ظهور نباتات ذات نمو جدي وثمار ملائمة ومستساغة بل ومرغوبة , ومن هذا الشيء نقل الإنسان الطماطم البريةLycopersicon من ثمرة قاسية بحجم حبة الزيتون إلى الطماطم كبي الحكم وطري القوام, ومن نبات بري عشبي يسمى Teosinte  ذو سنبلة(كوز) لا يتعدى طوله 2.5 سم إلى نبات ذو كوز يصل طوله إلى 30سم من الذرة الصفراء أو البيضاء أو الحلوة. وفي خلال الأربعين عاماً الماضية نجح مربو النبات في إنتاج أصناف من القمح والأرز ذات محصول وفير باستعمال الطرق التقليدية في التربة والتهجين.

            أما تقنية الهندسة الوراثية فهي جديدة ومختلفة عن طرق التربية التقليدية والتي يقوم مربي النبات بتهجين المحاصيل مع بعضها والتي تجمعها قرابة. فبهذه الطريقة ينقل مئات من المورثات على المحاصيل بينما في المقابل يقوم مهندسي الورثة اليوم بنقل مورثات قليلة بين الأجناس أما أن تكون متقاربة أو غير متقاربة فيستطيعون أن يدفعوا بالمورث المرغوب من أي كائن حي وأداخله فعلياً إلى كائن حيي آخر, فيمكنهم إدخال مورث معين من فار إلى نبات الخس لنحصل على نبات ينتج فيتامين سي أو حتى أن يدخلوا مورثات من فرشاة سكروبيا Cecropia moth إلى نبات التفاح للواقية من مرض  اللفحة النارية  ذلك المرض البكتيري الذي يفتك بأشجار التفاح والكمثرى في العالم. وكما نرى أن الغرض هو أداخل المورث أو المورثات م الكائن المتبرع والذي يحمل صفات مرغوبة على كائن حي آخر ليس لديه هذه المميزات.

            أن علماء الهندسة الوراثية توصلوا بتقنية نقل المورثات بين الأجناس النباتية إلى ما يسمى"نقل المورث" في عدة محاصيل غذائية وأطلق عليها محاصيل محورة وراثياً وموجودة حالياً في السوق ومنه الذرة والكوسة والكانولا وفول الصويا والقطن والذي يستخرج منه زيت بذرة القطن, وغيرها.

            فالهندسة الوراثية هي طريقة حديثة جداً في عملية نقل الصفات الوراثية مكانيكياً من كائن حي إلى آخر حتى لو لم يكون بينهما قرابة هذا ما يميزها عن نقل الصفات الوراثية عن طريق التهجين والذي يتطلب وجود صلة قرابة بين الكائنين وهو ما يطلق عليه التربية الكلاسيكية للنبات.

            وتشير النتاج الأولية لمنظمة الأغذية والزراعية للأمم المتحدة إلى أن إجمالي المساحة التي تزرع فيها محاصيل  محورة وراثياً زاد إذ بلغ 44.2 مليون هكتار تقريباً في حين كانت تمثل 11 مليون هكتار منذ ثلاث سنوات فقط. وتقع نسبة 75% من هذه المساحة في البلدان الصناعية , وتتكون أكثرية المزروعات من أربع محاصيل هي فول الصويا والذرة والقطن والكانولا ويهيمن حالياً كل من الأنواع المحورة وراثياً صفتين أساسيتين هما – مقاومة الحشرات وتحمل مبيدات الأعشاب- وعلى نسبة 16% تقريباً من إجمالي المساحة التي تزرع بهذه المحاصيل . وهناك مساحات صغيرة كذلك زرعت فيها  شتول بطاط وبابايا أدخلت فيها مروثات لتأخير النضج ومقاومة الفيروسات.

وقد أزداد عدد الدول التي تزرع محاصيل مهندسة وراثياً من 1 في عام 1992.        إلى 6 دول في عام 1996, و 9 دول في عم 1998, 12 دولة في عام 1999. ففي الفترة بين 1996-1999. ساهمت 12 دولة 8 منها  صناعية و 4 من البلدان النامية في زيادة المساحة المزروعة بالمحاصيل الهندسية وراثياً بمقدار بلغ 23.5 ضعفاً. كما أن حجم سوق المحاصيل المهندسة أخذ بالزيادة وبلغ 40 مليون هكتار في عم 2000 وتجاوز 2 بليون دولار أمريكي عامي 1999 , 2000 وتركز أكثر من 95% منه في ثلاثة بلدان هي:( الولايات المتحدة – الأرجنتين – كندا) وذلك لمحاصيل (القطن – الذرة – فول الصويا) ولصفتي مقاومة الحشرات والمبيدات العشبية, وللإجهاد الأحيائية(بكتريا – فطور  -فيروسات 0 نيماتودا) وللاأحيائية(ملوحة - جفاف) . لقد تطورت الهندسة الوراثية أكثر من 60 نوعاً نباتياً من محاصيل البقوليات والمحاصيل الدرنية والخضار والأشجار. ويبين الجدول رقم(1) المساحة المزروعة بالمحاصيل المهندسة وراثياً في العالم.

المساحة المروعة بالمحاصيل المهندسة

وراثياُ في العالم (James, 1999)

السنــــة

المساحات المزروعة

بليون فدان

مليون هكتار

1996

4.3

1.7

1997

27.5

11.0

1998

69.5

27.8

1999

98.6

39.98

2000

118.1

46.7

 

 من جهة ثانية  الهندسة الوراثية أداء بيولوجية على جانب كبير  وخطير م الأهمية فهي ثورة علمية وتقنية عارمة وهي ثورة صناعية لا تعتمد على  الحديد  والصب وإنما ترتكز على مادة  الحياة وهي المورثاتGENES. إنها ثورة تمارس فيها فروع علم الوراثة الدور الرئيسي لاستعمالاتها التطبيقية في الطب والصيدلة الزراعة والأمن الغذائي وتلوث البيئة.

            أن التقانات الحيوية حالها حال أية أداة أخرى ليست أداة ساحرة. ويتطلب نشرها على نحو نجاح تحديد الفرص أو الاحتياجات لإدراجها ضمن مجموعة تنقية أوسع نطاقاً. وتتطلب هذه التنقية كذلك تقييم التكاليف والأخطار التي تنطوي عليها بعناية, فضلاً عن الفوائد التي من المرجح جنيها, وثمة عنصر يتساوى في أهميته إلا وهو ضرورة اتخاذ هذه القرارات في إطار سياسة تدعم المصلحة العامة وتحميها.

17- المحاصيل المحورة وراثياً: الفوائد والمخاطر

            تميز النص الثاني من القرن العشرين بالعديد من  الإنجازات  العلمية, وبشكل خاص التطور العملي التقني في العلوم الحيوية. وتعتبر تقنيات ألجين gene Manipulation أو ما يعرف الهندسة الوراثية من أبرز معالم هذا التطور العلمي. تمكن كل من D.A. JACKSON P.H. Symons and .P Berg. في عام 1972 ولأول مرة من لصف جزئين DNA من كائنين مختلفين في المعمل (King AND STANSFIELD . 1985). وأحدث هذا الإنجاز ثورة في تقنيات العلوم الحيوية الجزئية, وكسرت الحواجز الطبيعية بين الأنواع, استثمرت تلك التقنيات في إنتاج ما يعرف بالكائنات المحورة وراثياً أو جينياً لأغراض مختلفة. وأمكن باستخدامها إنتاج الأنسولين البشرية واللقاحات وأشكال من المركبات الكيماوية لم يكن متوقعاً أن تنتج في معالم حيوية. كما أنتجت أصنافاً لمحاصيل زراعية مقاومة لمبيدات الأعشاب. وبعض الآفات المرضية بالإضافة إلى تحوير بعض صفات الجودة.

            تستخدم النباتات المحورة وراثياً لدراسة كيفية تحكم النبات بنسخ وترجمة جيناته , وبالرغم من أن هذه البيانات مهمة للبحوث الأساسية. إلا أن المعرفة المكتسبة تؤدي إلى تطبيقات جديدة وتغيير الصفات الطبيعية أو إضافة صفات جيدة يجعلها أكثر قبولاً. والعديد من النباتات قد حورت وراثياً منها: الطماطم , وفول الصويا, والبرسيم , والجزر, البطاطس, والذرة الشامية, والأرز وعباد الشمس, والبنجر, والكمثرى , والتفاح , وغيرها, وأنتجت أيضاً من طرق تربية النبتات المعقدة العديد من الأصناف الجديد للمحاصيل الهامة.

            بلغت المساحة المزروعة عالمياً في عام 2001 بالمحاصيل المحورة وراثياً حوالي 53 مليون هكتار. ومثلت المساحة المزروعة منها في الولايات المتحدة الأمريكية حوالي 66%,بينما لم يزرع في دول أوربا سوى 30 الف هكتار, حسب إحصائيات الإدارة العامة لمجلس الزراعة الأوربي

            وأثارت منتجات تقنيات التحوير الوراثي أو الجيني غير التقليدية الجدل والمخاوف من المخاطر المحتملة على البيئة والصحة العامة. وهذه الورقة تسلط بعض الأضواء على تقنيات التحوير الوراثي المختلفة. والفوائد التي تحققت من استخدامها والمخاطر المحتملة والتي يمكن أن تهدد الصحة العامة والتنوع الحيوي.

17-1- التحوير الوراثي:

التنوع الحيوي المورث هو نتيجة عملية تطويرية معقدة عبر الزمن وساهم الانتخاب الطبيعي بدور فاعل في إحداث هذا التنوع . بل والإنسان في انتخاب الصفات المرغوبة لما إستئنس من النبات والحيوان عبر ملايين السنيين. أما تحوير صفات الكائنات وراثياً في المؤسسات البحثية, وعلى وجه الخصوص في المحاصيل فتتم من قبل مربو النبات بنوعين من التقنيات: تقنيات كلاسيكية وتقنيات تطويع الجينات.

17-2-  التقنيات الكلاسيكية:

يستخدم مربو النبات التقليدين العديد من تقنيات التربية لاستنباط أصناف محسنة ذات إنتاجية وجودة عالية, وتتحمل الأجهادات البيئية الحيوية وغير الحيوية. كما استثمر مربو النباتات بعض التقنيات الحيوية والجزئية في تذليل بعض معوقات برامج التحسين الوراثي.  

18- التهجين والانتخاب:

            يتم مسج أو نقل الصفات بين أصناف أو سلاسلات في الغالب متوافقة جنسياً, وقد تكون داخل النوع الواحد أو مع الأقارب البرية أو بين الأنواع , ثم تمارس طرق الانتخاب وفقاً لأهداف برنامج التحسين, وتنتج هجن أو أصناف محورة وراثياً وذات صفات مرغوبة.

19- استخدام الطفرات:

            تحدث الطفرات باستخدام الإشعاع أو الكيماويات المطفرة لإنتاج تراكيب وراثية جديدة في الأصناف والسلاسلات. ويتم الاستفادة من النبات الطافر مباشرة إذا كانت الطفرة مرغوبة أو تنقل الصفة إلى أصناف أو سلالات أخرى بالتهجين ثم الانتخاب.

20- إنقاذ الجنين:

            تستخدم مزارع الأنسجة عند التهجين بعض الأنواع وأقاربها البرية لمعالجة عدم التوافق الجنسي بينهما, حيث يؤدي التهجين إلى ما يعرف بالهجين عديم الحيوية, وبتقنية إنقاذ الجنينEMBRYO RESCUE  يتم نقل جنين الهجين عديم الحيوية, إلى بيئة استنبات, حيث يمكنه النمو وتكوين نبات يتم تهجينه رجعياً إلى الصنف المراد نقل الصفة المرغوبة إليه.

21- دمج البروتوبلاست:

            تدمج بروتويلاست خلايا من النوعين غير المتوافقين جنسياً في  المعمل. وكل خليتين تكونا نبات هجين يحمل صفات من النوعي, وربما صفات جديدة , وتقنية دمج  البروتوبلاست   Fusion Protoplast هي مفيدة في حالة عدم التوافق الجنسي بين الأنواع. وفي  غاية الأهمية لإنتاج تراكيب وراثية جديدة في الأنواع ذات التكاثر الخضري.

22-  تباين النسخ الجسمية:

            إكثار النباتات المنحدرة من خلايا جسمية في مزروع الأنسجة يؤدي إلى حدوث طفرات و يحدث ما يعرف بـ تباين النسخ  الجسمية Somaclonal Tariation (Lrkin and  Scowcroft, 1981) أستغل مربو النبات هذه الظاهرة في الانتخاب, لصفات مختلفة , سواء للنباتات التي تتكاثر خضرياً أو جنسياً.

23-  الواسمات المساعدة للانتخاب:

              تطور استخدام الوسام المساعد للانتخاب marke assisted selection مع تطوير التقنيات  الحيوية. يستخدم  مربو النباتات الصفات المورفولوجية, والفيسولوجية , والكيماوية وحديثاً الجزئية كعلامات أو واسمات تساعد في الانتخاب للصفات المرغوبة في الأجيال الإنعزالية. استخدمت العديد من الواسمات الوراثية الجزئية للمساعدة على الانتخاب على سبيل المثال micro satellites. RFLP'S , AFLR' S and RAPD ' S  . وتساعد الواسمات الوراثية الجزيئية في عمل خريطة جزيئيه  للمحصول. ثم يمكن استخدامها لتحديد الأرتباط بين وأسم جزيئ محدد وصفة قوية التوريث (Mazur and Tengey, 1995 ). هذه هي أهم الميزات لاستخدام الواسمات الجزيئية للمساعدة في الانتخاب بل ودقة الانتخاب.

الخاتمة

 

لا شك بأن للمنتجات المحورة وراثياً محاسب ومساوي. فوائد وآثار قد تكون سلبية وهذا حال كل  منتوج جديد. فالتعامل المثالي والعقلاني. إذن مع هذه المنتجات ليس بقولها أو رفضها كلها, أو الكون معها أو ضدها, وإنما من الصواب أن يدرس الأمر حالة بحالة ولا يجوز تعميم الأحكام.

إن هذه المنتجات عديدة اليوم ومستخدمة في شتى مجالات الاقتصاد والتطور البشري الزراعة , الصيدلة , المحافظة على البيئة... بل وللكثير منها مسوق ومستهلك من طرف الإنسان نفسه فهل يحق لأحد مهماً كان أن يحرم أمة أو شعباً من استعمالها فيما ينفع وخاصة إذا كانت الحاجة من غذاء أو دواء ماسة لذلك؟

فلكي تهدأ النفوس وترتاح الضمائر يجب إرساء قواعد سليمة لدارسة مثل هذه الأمور بعيداً عن التعصب والانفعال غير المبرر وبعيداً عن القيل والقال من طرف من هب ودب, ولن يتسنى ذلك إلا بإسناد الأمر لأهلة مثلما هي الحال في الكثير من البلدان المتقدمة, كما يجب أيضاً الابتعاد عن المغالاة والمزايدة في بعض بدون علم:

-     عدم الخلط بين المنتجات المحورة وراثياً ومشاكل الصحة الأخرى والناجمة عن ظواهر أخرى كمرض جنون البقر والديوكسين(dioxine) والهرمونات المستعملة في تسمين المواشي..

-      المعدات العمياء للمنتجات المحورة وراثياً بحكم أنها منتجة من طرف شركات عالمية مشبوهة ليس بالتفكير السليم لا علمياً ولا أخلاقياً ولا يخدم لا حاجة الأمم من تلك المنتجات ولا التقدم العملي والتكنولوجي.

-     تصنيف المنتجات المحورة وراثياً ضمن المنتجات غير الطبيعية غير مقبول لأن كل المورثات إلى حد الآن طبيعية, ولكن يجب مراعاة الجوانب الأخلاقية في عملية التحوير وذلك احتراماً لعادات الأمم وعقائدها.

-     حدوث مشاكل صحية(تسمم. حساسيات) مع عدد ضئيل من الأفراد لا يجب تعميه إلى كل البشرية بدون دراسة علمية معمقة لأن ذلك كثيرا ً ما يحدث أيضاً مع ما يسمى بالمواد الطبيعية. ولا يجب أن ننسى بأن الخطر صفر غير ممكن في ظل  تطور البشرية.

-     الإنسانية لا تملك إلى حد الآن الرؤية العملية اللازمة لإصدار أي حكم نهائي عل المنتجات المحورة وراثياً, بل لا يمكن ذلك إلا على المدى البعيد, فأي تسرع لا يمكن أن يخدم أحداً. أنما تفرض البلدان الأوربية حظراً ورقابة شديدة على هذه المنتجات لعدة سنين؟ فها هي قد بدأت في التخفيف منها عندما لم تجد المبررات العقلانية لذلك. وخاصة لما علمت مدى تأخرها عن الركب العلمي في هذا المجال. وما كان ذلك من عاداتها.

-     أكبر خطر للمنتجات المحورة وراثياً يخص البلدان النامية والفقيرة بحيث يمكن للشركات العالمية الكبرى أن تغريها في أول الأمر بهذه المنتجات لتفرض عليها هيمنتها فيما بعد. أما عن طريق استنزاف موادها الوراثية بمقابل بخس أو حتى بغير مقابل أو عن طريق إغرائها بعض الوقت ببذور رفيعة الجودة عالية الإنتاج وذات استعمال سهل, حتى توقع بها في التبعية الكاملة فتنقض عليها.

أن الكثير من  العلماء متفقون  حالياً على فحص الأجسام المحورة وراثياً حالة بحالة, فإذا ثبت أن أحدها يشكل حقيقة خطراً ما تخلصوا منه وأوقفوا نشره,  وحتى الشركات الكبرى مرغمة على  ذلك مثل MONSANTO  التي تسحب منتجاتها   الحاملة لمورث تعقيم البذور. وهم متفقون أياَ في حالة عدم الترجيح بين الفوائد والمخاطر التي قد تنجم عن تلك المنتجات, على عدم التخلص منها بل حصرها في المخابر ومواصلة البحوث في شأنها إلى أن يتم التأكد التام منها.

            والأمر الذي لا يجب المماطلة فيه من طرف بلداننا هو إرساء قوانين صارمة وواضحة المعالم في مجال التحرير الوراثي كما هو الشأن في البلدان المتقدمة. فبدونها لا يمكن للبحوث أن تتقدم في هذا الاختصاص. ولا للساسة أن يقرروا, ولا لمراكز مراقبة التوعية إن وجدت أن تراقب, ولا للمستورد أن يكون أميناً فيما يستورد. ومن المستحسن أن يتم وضع تلك القوانين بالتشاور مع البلدان المجاورة(إطار قانوني جمهوري) فالموارثات لا تعرف حدودا جغرافية وهي تنتقل عبر حبوب الطلع بكل الوسائل المتاحة من رياح وماء وطيور وحشرات وحتى عن طريق تنقلات الإنسان وما أكثرها في زماننا..

وأخيراً وما دامت للمنتجات المحورة وراثياً منافع عديدة(دون نسيان سلبياتها) وما دامت
أيضاً مفروضة علينا إلا يجب التفكير وبجدية في وضع برامج بحوث في هذا المجال لتطوير ما يمكن من منتجات محورة تخدم مصالحنا الاقتصادية والبيئية ودون المساس بعاداتنا ومعتقداتنا,  فأبواب العلم مفتوحة للجميع والله عز وجل يقول وهو أصدق القائلين ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض  فنفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) والسلطان هنا هو العلم.

            إن الدخول العشوائي للجين المنقول في الـDNA  والسلاسل المضافة يثيران محاذير عديدة. فهناك أدلة كثيرة على أن عمل ألجين المولج يعتمد على البيئة التي يعمل فهيا وبالتالي من الصعب التنبؤ بطريقة عمل ألجين عند إدخاله في البيئة الجديدة. وقد يؤدي ذلك إلى أنتاج مواد ضارة كما أن المسلاس المضافة مثل المنشطات enhancers قد تؤثر سلباً أو إيجاباً على تعبير الجينات الموجودة أصلاً. فهي قد تنشط جينات كان يجب أن تبقى خاملة أو  تغير الجين. مثلاً بروتين سام يعبر عنه عادة في أوراق محصول غذائي قد يتم التعبير عنه في الثمار أو الحبوب كذلك يمكن أن تغير هذه المنشطات الفترة الزمنية التي يعبر فيها ألجين عن نفسه أو تغير كمية المنتج الجيني. هذه المخاطر تتم معالجتها حالياً في الدول المتقدمة عن طريق التقنين الصارم لعملية تطوير الكائنات المحورة وراثياً لضمان استقرار التحوير الوراثي واستقرار التعبير عن ألجين المنقول وبذلك بأن تزرع النباتات المحورة لعدة أجيال تخضع فيها لانتخاب دقيق. كما تدخل الأغذية المحورة وراثياً في تجارب سلامة عديدة تقيم فيها من حيث المكونات ومن حيث التأثيرات الصحية. في كثير من الحالات يستخدم المحصول المحور وراثياً لإنتاج مكونات غذاء مثل إنتاج السكروز والزيوت النباتية ومثل هذه المنتجات تتم تنقيتها بدرجة عالية. الأمر الذي يؤدي إلى إزالة أي مادة وراثية أو بروتين غريب غير موجود في مكون الغذاء الأصلي. بالتالي فإن المنتج النهائي في هذه الحالات ليس محوراً وراثياً ولا يمكن تمييزه عن المتج المصنع بالطريقة التقليدية.

            أن ألجين المرغوب فيه لا ينقل لوحدة ولا بد منت تضمن سلاسل DNA  ضرورية للتحكم في التعبير مثل الجينات البادئة(PROMOTORS) التي تسمح بتشغيل ألجين والمنشطات(ENGANCERS) كما تضمن جينات شاهدة كوسيلة لأنتقاء الخلايا المحتوية على الـDNA الجديد وتستخدم عادة جينات مقاومة للمضادات الحيوية في مرحلة التكاثر البكتيري. كما تستخدم جينات مقاومة مبيدات الحشائش في مراحل التكاثر النباتي.

            لقد تزايدت في الفترة الأخيرة مقاومة طرق عديدة من البكتريا للمضادات الحيوية وهناك اهتمام باحتمال أن ينقل ألجين الشاهد المولج من الكائن الدقيق الحمل له إلى كائنات دقيقة أخرى في القناة الهضمية أو المجرى التنفسي للحيوان أو الإنسان. وبالتالي تنتشر مقاومة المضادات الحيوية المستخدمة على نطاق واسع مما سيكون له أثار وخيمة على مستقبل معالجة ومنع الأمراض المعدية ,أن هذه المشكلة لم تبدأ مع ظهور الأغذية والأعلاف المحورة وراثياً وإنما برزت منذ بداية الاستخدام الواسع للمضادات الحيوية في الإنتاج الحيواني وقد أصحبت هناك بدائل متوفرة للاستخدام كجينات شاهدة ومن الممكن التوقف عن استخدامها تدريجياً.

            أن معظم البروتينات الغريبة المستخدمة في الهندسة الوراثية لم تكون موجودة أصلاً في غذاء الإنسان وهناك حاجة لدراسات دقيقة حول القابلية السمية والتحسسية لهذه البروتينات. ومن المعروف أن الكثير من الأغذية  يحتوي على مقادير قليلة من مثيرات الحساسية وهذه المستويات المنخفضة قد تتغير عند إدخال جينات جديدة. كما أن البروتينات المنتجة بالالتحام(priteins fusion) قد تسبب فرط حساسية كما حدث في حالة فول الصويا الذي أنتجته(pioneer hybrid). تخضع البروتينات لمعالجات بعد تخليقها حسب الشفرة الموجودة في الـDNA والكائنات المختلفة تمكن آليات كيماحيوية مختلفة لمعالجة البروتينات بعد التخليق في الكائن المحور راثياً مقارنة بالطريقة التي يعالج بها في الكائن الذي عزلت منه الجين. وهذا قد يؤدي إلى اختلاف في الخصائص التحسسية للبروتين Hansen.2000).

            لا يتضمن التحوير الوراثي دائماً إدخال جينات جديدة. فقد يتم التحوير الوراثي بمنع تعبير جين موجود أصلاً ويحدث ذلك عادة بإدخال ألجين في وضع معكوس أو بإدخال جزء فقط من ألجين الطبيعي, وقد استخدمت هذه التنقية في إنتاج نوع من الطماطم المستخدم في تصنيع معجون الطماطم في بريطانيا. كما يمكن أن تستخدم هذه التقنية لإزالة البروتينات الطبيعية المثيرة لفرط الحساسية والمواد السامة الموجودة طبيعياً من المحاصيل الغذائية, تسمح التطورات الجديدة في هذا المجال باستهداف أجزاء معينة من النبات مثل الأوراق أو الجذور وذلك بانتقاء الجنين البادئ المناسب. إن ذلك يسمح بحصر تعبير جينات مقاومة الآفات مثلاً في الأجزاء المعرضة للآفات وليس في أجزاء النبات المستخدمة كغذاء . ولعل ذلك سيكون مفيداً في تقليل مخاطر تطوير الآفات للمقاومة بالإضافة إلى تقليل تعرض الإنسان والحيوان إلى منتجات ألجين المنقول.

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع

1-      Baile, C. A, 1990. An overview of food safety issues relative to animal products. J. Dairy Sci.73: 1653-1655.

2-      Barnere, Y.; Verite, R.; Brunschwig, P.; Surault, F. and Emile, J.C. 2001. Feeding value of corn silage estimated with sheep and dairy cows is not altered by genetic incorporation ofBtl76 resistance to Ostrinia nubilalis. J. Dairy Sci. 84: 1863-1871.

3-      Beever, D. E.; Glenn, K.; and Phipps, R. H. 2003. A safety evaluation of genetically modified feedstuffs for livestock production; the fate of transgenic DNA and proieins. Asian-Aust. J. Anim. Sci. 16: 635-788.

4-      Brake, J. and Vlachos, D. 1998. Evaluation of event 176 Bt comin broiler chickens. J. Poultry Sci. 77: 648- 653.

5-      Donkin, S. S.; Velez, J. C.; Totten, A. K.; Stanisiewski, E. P. and Hartnell, G. F. 2003. Effects of feeding silage and grain from Glyphosate-tolerant or insect-protected corn hybrids on feed intake, rumenal digestion, and milk production in dairy cattle. J. Dairy Sci. 86: 1780-1788.

6-      Domingo, J. L. 2000. Health risks of genetically modified foods: Many opinions but few data. Science 288: 1748-1749.

7-      Donaldson, L. and May, R. 1999. Health implications of genetically modified foods. Paper presented to the Ministerial Group on Biotechnology, May 1999.

8-      Donkin, S. S.; Velez, J. C.; Totten, A. K.; Stanisiewski, E. P. and Hartnell, G. F. 2003. Effects of feeding silage and grain from Glyphosate-tolerant or insect- protected corn hybrids on feed intake, rumenal digestion, and milk production in dairy7 cattle. J. Dairy Sci. 86:1780-1788.

9-      Grant, R. J.; Fanning, K. C.; Kleinschmit, D.; Stanisiewski, E. P. and Hartnell, G. F. 2003. Influence of Glyphosate-tolerant (event nk603) and corn rootworm protected (event MON863) corn silage and grain on feed consumption and milk production in Holstein cattle. J. Dairy Sci. 86: 17071715.

10-   Philippe, G. 2001.  The biosafety of antibiotic resistance markers in plant transformation and the dissemination of genes through horizontal gene flow. At http://www.vib. be.

11-   Simmonds, N.W. and Smartt. J. 1999. The green revolution In. Principles of Crop Improvement 2nd Edition P. 347-357, Blackwell Science Ltd.

12-   Bhatia, J.; S.E. Grant and Powell, D.A. 1999. Genetically engineered Bt containing field corn. At http://www.oac. uoguelph. ca/riskcomm/plant-ag/bt - survey/bt-backgrqunder.html.

13-   Losey, J.J. ; L. Raynor and Carter, M.E. 1999 Transgenic Pollen harms Monarch Larvae, Nature 399:214.

14-   Larkin, P.J. and Scowcroft, W. R. 1998. Somaclonal variation - a novel source of variability from cell culture for plant improvement Theor. Appl.Gene.60:197-214.

15-   Bamum, S.R. 1998. Plant biotechnology. In : Biotecnology, An Introduction Pp. 91-105. Wadsworth Pubishing Company.

16-   Bamum, S.R. 1998 b. Miccrobial biotechnolog. In: Biotechnology. An Introduction Pp 91-105. Wadworth Publishing Company.

17-   Goivin, S.B. 1998. The introduction and expression oftransgenes in plants. Curr. Opin Biotech 9:229-232

18-   Melo, V.M.; J.Xavier-Filho and Prouvost, D.A. 1998. Allergenicity and tolerance to proteins from Brazil nut Fd. Agric. Immun.

19-   Brousseu, R. 1997. Transgenic insect - resistant plants; cents and sense. FBI. Bulletin, National Research Council of Canada, May 1997 : 1-3.

20-   Methods for utilization for PGRFA through plant breeding. In: The state of the World's Plant Genetic Resources for Food and Agriculture. Background Documentation prepared for the international Technical Conforence on plant Genetic Resources, Leipzig, Germany, 17-23 June, 1996.Pp246.261 Rome.

21-   Dangl. J.D. 1995. PiceTle resistance : novel classes of plant disesse risistance genes. Cell, 80:363-360.

22- Hansen, iM. 2000. Possible human health hazards of genetically engineered Bt

crops. Comments presented at the EPA Science Advisory Panel Arlington, VA October, 2000.

حلقة العمل حول تقيم الآثار البيئية لإدخال الاءنواع  النباتية والحيوانية المحورة وراثيا فى المنطقة العربية – الخرطوم 2003-6-15-17

WWW.adminet.com .WWW. agriculture. Gouv.WWW.altern.org. WWW.assemblee-ationale.frWWW.cipotato.org . WWW.cnrs.fr. WWW.confederationpaysanne.fr

WWW.cybersciences.com . www.ecoropa.org . WWW.encpb.scola.ac-paris.fr WWW.europa-bio.beWWW.geenpeace.frWWW.gnis.fr . WWW.gus.intron.free.fr

WWW.inogm.org. WWW.inra.frWWW.inserm.fr.. WWW.limagrain.com

WWW.Ludwig.unil.ch.WWW.mansanto.fr. WWW.Novartis.fr .WWW.ogm..cetiom.fr

WWW.ogm.org. WWW.radio-canada.ca. WWW.senat.fr .WWW.terre-net.fr

WWW.terresacree.org.

 

المحتويات

 

  التحوير الو راثي: مبرراته فوائدة وإثارة على البيئة والمجتمعات . PAGEREF _Toc89695060 \h 2

مفهوم الخطر - PAGEREF _Toc89695061 \h 4

1-2 انعكاسات مفهوم الخطر على القوانين في أوربا وأمريكا PAGEREF _Toc89695062 \h 5

2.الفوائد العلمية: PAGEREF _Toc89695063 \h 5

2- 1المحافظة على البيئة: PAGEREF _Toc89695064 \h 6

3- الأخطار والآثار المحتلمة على البيئة والمجتمعات: PAGEREF _Toc89695065 \h 6

3-1الآثار على البيئة: PAGEREF _Toc89695066 \h 7

3-1-1 التلويث الو راثي: PAGEREF _Toc89695067 \h 7

3-1-2  ظهور  حشرات مقاومة للنبات المحور. PAGEREF _Toc89695068 \h 8

3-1- 3  القضاء على الحشرات النافعة. PAGEREF _Toc89695069 \h 9

3-1-4 تقليص التنوع الحيوي. PAGEREF _Toc89695070 \h 9

4- أثار المنتجات المحورة وراثيا على صحة الإنسان والحيوان. PAGEREF _Toc89695071 \h 9

4-1-العلاج الجينى.. PAGEREF _Toc89695072 \h 11

5- السلامة الغذائية ل. PAGEREF _Toc89695073 \h 12

5-1- القضايا والتحديات.. PAGEREF _Toc89695074 \h 12

6- الهيمنة الاقتصادية: PAGEREF _Toc89695075 \h 14

7- الأمن الغذائي. PAGEREF _Toc89695076 \h 15

8- الحيوانات المحورة وراثياً: PAGEREF _Toc89695077 \h 16

8-1استخدام الأعلاف المحورة وراثياً في غذاء الحيوان: PAGEREF _Toc89695078 \h 16

9- آثار المنتجات المحورة وراثياً على النباتات والتنوع الحيوي.. PAGEREF _Toc89695079 \h 18

9-1التقنيات المستعملة لتحسين الصفات الو راثية لنباتات المحاصيل: PAGEREF _Toc89695080 \h 19

9-2الآثار الناجمة عن المنتجات  للنباتات  المحورة وراثياً: PAGEREF _Toc89695081 \h 21

9-3 الآثار الإيجابية للمحصولات المعدلة وراثياً: PAGEREF _Toc89695082 \h 21

1- زيادة الإنتاجية: PAGEREF _Toc89695083 \h 21

2- تحسين الجودة: PAGEREF _Toc89695084 \h 21

3- زراعة أصناف نباتات في المناطق الهامشية: PAGEREF _Toc89695085 \h 22

9-4 الآثار السلبية المرتبطة بمنتجات النباتات المعدلة وراثياً: PAGEREF _Toc89695086 \h 22

1- مخاطر غير مقصودة: PAGEREF _Toc89695087 \h 22

2- الآثار على صحة الإنسان: PAGEREF _Toc89695088 \h 23

3- المخاطر على صحة الحيوان: PAGEREF _Toc89695089 \h 23

4- الآثار  المتعلقة بالبيئة: PAGEREF _Toc89695090 \h 24

5- تحكم الشركات الكبرى في التقنيات: PAGEREF _Toc89695091 \h 26

10- الآثار البيئة لإدخال الأنواع المحورة وراثياً PAGEREF _Toc89695092 \h 28

10-1 فوائد التعديل الوراثي: PAGEREF _Toc89695093 \h 28

11- القوانين المنظمة لاستخدام  المواد المعدلة وراثياً: PAGEREF _Toc89695094 \h 29

11-1 مواقف منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة. PAGEREF _Toc89695095 \h 29

13- مواقف الدول من التعديل الو راثي: PAGEREF _Toc89695096 \h 30

14- الوضع القانوني للمنتجات المعدلة وراثياً: PAGEREF _Toc89695097 \h 31

15-  المنافع والأخطار بإدخال الكائنات المحورة وراثياً. PAGEREF _Toc89695098 \h 32

16- الهندسة الو راثية  وتقنية نقل  المورثات: PAGEREF _Toc89695099 \h 34

17- المحاصيل المحورة وراثياً: الفوائد والمخاطر PAGEREF _Toc89695100 \h 37

17-1- التحوير الوراثي: PAGEREF _Toc89695101 \h 38

17-2-  التقنيات الكلاسيكية: PAGEREF _Toc89695102 \h 38

18- التهجين والانتخاب: PAGEREF _Toc89695103 \h 38

19- استخدام الطفرات: PAGEREF _Toc89695104 \h 38

20- إنقاذ الجنين: PAGEREF _Toc89695105 \h 38

21- دمج البروتوبلاست: PAGEREF _Toc89695106 \h 38

22-  تباين النسخ الجسمية: PAGEREF _Toc89695107 \h 39

23-  الواسمات المساعدة للانتخاب: PAGEREF _Toc89695108 \h 39